تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 798

مساهمون:

ص٧٩٨
فيه أن يخدع نفسه بحسن الاسم والاشتهار بالسخاء ، فيبذل على قصد الرياء حتى تسمح نفسه بالبذل طمعا في حشمة الجود ، فيكون قد أزال عن نفسه خبث البخل واكتسب بها خبث الرياء ، ولكن يتعطف بعد ذلك على الرياء ويزيله بعلاجه ، ويكون طلب الاسم كالتسلية للنفس عند فطامها عن المال ، كما قد يسلى الصبي عند الفطام عن الثدي باللعب بالعصافير وغيرها لا ليخلى واللعب ، ولكن لينفك عن الثدي إليه ، ثم ينقل عنه إلى غيره ، فكذلك هذه الصفات الخبيثة ينبغي أن يسلط بعضها على بعض كما تسلط الشهوة على الغضب وتكسر سورته بها ، ويسلط الغضب على الشهوة وتكسر رعونتها به ، إلا أن هذا مفيد في حق من كان البخل أغلب عليه من حب الجاه والرياء ، فيبذل الأقوى بالأضعف ، فإن كان الجاه محبوبا عنده كالمال فلا فائدة فيه فإنه يقلع من علة ويزيد في أخرى مثلها ، إلا أن علامة ذلك أن لا يثقل عليه البذل لأجل الرياء ، فبذلك يتبين أن الرياء أغلب عليه ، فإن كان البذل يشق عليه مع الرياء فينبغي أن يبذل فإن ذلك يدل على أن مرض البخل أغلب على قلبه . ومثال دفع هذه الصفات بعضها ببعض ما يقال إن الميت تستحيل جميع أجزائه دودا ثم يأكل بعض الديدان البعض ، حتى يقل عددها ثم يأكل بعضها بعضا حتى ترجع إلى
شرح
قصد الرياء ) والسمعة لأجل أن يقال أنه سخي ، ( حتى تسمح نفسه بالبذل طمعا في حشمة الجود ، فيكون قد أزال عن نفسه خبث البخل واكتسب لها خبث الرياء ، ولكن ينعطف بعد ذلك على الرياء ويزيله بعلاجه ، ويكون طلب الاسم كالتسلية للنفس عند فطامها عن المال كما يسلى الصبي عند الفطام عن الثدي باللعب بالعصافير وغيرها لا ليخلى واللعب ) فإنه ما خلق لذلك ، ( ولكن لينتقل عن الثدي إليه ، ثم ينتقل عنه إلى غيره ، وكذلك هذه الصفات الخبيثة ينبغي أن يسلط بعضها على بعض كما تسلط الشهوة على الغضب وتكسر سورته بها ، ويسلط الغضب على الشهوة وتكسر رعونتها ) وأنفتها ( به إلا أن هذا مفيد في حق من كان البخل أغلب عليه من حب الجاه والريا ، فيبدل الأقوى بالأضعف ، فإن كان الجاه محبوبا عنده كالمال فلا فائدة فيه فإنه يقطع علة ويزيد في أخرى ) هي ( مثلها إلا أن علامة ذلك أن لا يثقل عليه البذل لأجل الرياء ، فبذلك يتبين أن الرياء أغلب عليه ، فإن كان البذل يشق عليه مع الرياء فينبغي أن يبذل فإن ذلك يدل على أن مرض البخل أغلب على قلبه ) . ( ومثال دفع هذه الصفات بعضها ببعض ما يقال : إن الميت يستحيل جميع أجزائه دودا ) في قبره ( ثم يأكل الديدان بعضا ، حتى يقل عددها وتكبر ثم يأكل بعضها بعضا حتى