اثنتين قويتين عظيمتين ، ثم لا تزالان تتقاتلان إلى أن تغلب إحداهما الأخرى فتأكلها وتسمن بها ، ثم لا تزال تبقى جائعة وحدها إلى أن تموت ، فكذلك هذه الصفات الخبيثة يمكن أن يسلط بعضها على بعض حتى يقمعها ، ويجعل الأضعف قوتا للأقوى إلى أن لا يبقى إلا واحدة ، ثم تقع العناية بمحوها وإذابتها بالمجاهدة وهو منع القوت عنها . ومنع القوت عن الصفات أن لا يعمل بمقتضاها ، فإنها تقتضي لا محالة أعمالا ، وإذا خولفت خمدت الصفات وماتت . مثل البخل فإنه يقتضي إمساك المال فإذا منع مقتضاه وبذل المال مع الجهد مرة بعد أخرى ماتت صفة البخل وصار البذل طبعا وسقط التعب فيه ، فإن علاج البخل بعلم وعمل ، فالعلم يرجع إلى معرفة آفة البخل وفائدة الجود ، والعمل يرجع إلى الجود والبذل على سبيل التكلف ، ولكن قد يقوى البخل بحيث يعمى ويصم فيمنع تحقق المعرفة فيه ، وإذا لم تتحقق المعرفة لم تتحرك الرغبة فلم يتيسر العمل فتبقى العلة مزمنة ، كالمرض الذي يمنع معرفة الدواء وإمكان استعماله فإنه لا حيلة فيه إلا الصبر إلى الموت .
وكان من عادة بعض شيوخ الصوفية في معالجة علة البخل في المريدين أن يمنعهم من
شرح
ترجع إلى اثنتين قويتين عظيمتين ثم لا يزالان يتقاتلان ) وفي نسخة يقتتلان ( إلى أن تغلب إحداهما الأخرى فتأكلها وتسمن بها ، ثم لا تزال تبقى وحدها جائعة إلى أن تموت ) إذا لم تجد ما تأكله كالنار تأكل نفسها إن لم تجد ما تأكله ، ( فكذلك هذه الصفات الخبيثة يمكن أن يسلط بعضها على بعض حتى يقمعها بذلك ، فيجعل الأضعف قوتا للأقوى إلى أن لا تبقى إلا واحدة ثم تقع العناية بمحوها ) وإزالتها ( وأذابتها بالمجاهدة ) والرياضة ، ( وهو منع القوت عنها ، ومنع القوت عن الصفات أن لا يعمل بمقتضاها فإنها تقتضي لا محالة أعمالا فإذا خولفت خمدت الصفات وماتت ) وما لم يمنع قوتها لم ينفع التسليط ( مثل البخل فإنه يقتضي إمساك المال ، فإذا منع مقتضاه وبذل المال مع الجهد مرة بعد أخرى ماتت صفة البخل وصار البذل طبعا وسقط التعب فيه ، فإذا علاج البخل بعلم وعمل العلم يرجع إلى معرفة آفة البخل ، وفائدة الجود والعمل يرجع إلى الجود والبذل على سبيل التكلف ، ولكن قد يقوى البخل ) في الإنسان ( بحيث يعمي ) الأبصار ( ويصم ) الأسماع ( فيمنع تحقق المعرفة بآفته ، وإذا لم تتحقق المعرفة لم تتحرك الرغبة فلم يتيسر العمل فتبقى العلة مزمنة ) أي ملازمة لا تفارق ، ( كالمرض الذي يمنع معرفة الدواء وإمكان استعماله فإنه لا حيلة فيه إلا الصبر إلى الموت و ) لقد ( كان من عادة بعض الشيوخ ) من السادة ( الصوفية ) نفع اللّه بهم ( في معالجة علة البخل في المريدين أن يمنعهم من الاختصاص )