تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 796

مساهمون:

ص٧٩٦
جمع المال وضياعه بعدهم ، وتعالج التفات القلب إلى الولد بأن خالقه خلق معه رزقه ، وكم من ولد لم يرث من أبيه مالا وحاله أحسن ممن ورث ؟ وبأن يعلم أنه يجمع المال لولده يريد أن يترك ولده بخير وينقلب هو إلى شر ، وأن ولده إن كان تقيا صالحا فاللّه كافيه ، وإن كان فاسقا فيستعين بماله على المعصية وترجع مظلمته إليه . ويعالج أيضا قلبه بكثرة التأمل في الأخبار الواردة في ذم البخل ومدح السخاء وما توعد اللّه به على البخل من العقاب العظيم . ومن الأدوية النافعة : كثرة التأمل في أحوال البخلاء ونفرة الطبع عنهم واستقباحهم له ، فإنه ما من بخيل إلا ويستقبح البخل من غيره ، ويستثقل كل بخيل من أصحابه ، فيعلم أنه مستثقل ومستقذر في قلوب الناس مثل سائر البخلاء في قلبه . ويعالج أيضا قلبه بأن يتفكر في مقاصد المال ، وأنه لماذا خلق ؟ ولا يحفظ من المال إلا بقدر حاجته إليه والباقي يدخره لنفسه في الآخرة بأن يحصل له ثواب بذله . فهذه الأدوية من جهة المعرفة والعلم ، فإذا عرف بنور البصيرة أن البذل خير له من الإمساك في الدنيا والآخرة هاجت رغبته في البذل إن كان عاقلا ، فإن تحركت الشهوة فينبغي أن يجيب الخاطر الأول ولا يتوقف ، فإن الشيطان يعده الفقر ويخوفه ويصده عنه .
شرح
( والنظر في موت الأقران ) من أشكاله ، ( وطول تعبهم في جمع الأموال وضياعه بعدهم ) وأنه لم ينفعهم بل كان وبالا عليهم ، ( ويعالج التفات القلب إلى الولد بأن الذي خلقه خلق معه رزقه ) وأنه مضمون له ، ( وكم من ولد لم يرث من أبيه مالا وحاله أحسن ممن ورث ، وبأن يعلم أن يجمع المال لولده يريد أن يترك ولده بخير وينقلب هو إلى شر ) من جهة الحساب والعقاب ( وأن ولده إن كان تقيا صالحا فاللّه كافيه ) ومتكفل أموره ، ( وإن كان فاسقا فيستعين بماله على المعصية وترجع مظلمته إليه ) ، وقد روى الديلمي في مسند الفردوس من حديث ابن عمر : الويل كل الويل لمن ترك عياله بخير وقدم على ربه بشر . ( ويعالج أيضا قلبه بكثرة التأمل في الأخبار الواردة في ذم البخل ومدح السخاء ) مما تقدم ذكر بعضها ، ( وما توعد اللّه به على البخل من العذاب العظيم ) في الآخرة . ( ومن الأدوية النافعة : كثرة التأمل في أحوال البخلاء ونفرة الطبع عنهم واستقباحه لهم ، فإنه ما من بخيل إلا ويستقبح البخل من غيره ، ويستثقل كل بخيل من أصحابه ، فيعلم أنه مستثقل ) في الطباع ( ومستقذر في قلوب الناس مثل سائر البخلاء في قلبه ، ويعالج أيضا قلبه بأن يتفكر في مقاصد المال ، وأنها لماذا خلقت فلا يحفظ من المال إلا بقدر حاجته إليه ، والباقي يدخره لنفسه في الآخرة بأن يحصل ثواب بذله في مواضع الخير . ( فهذه أدوية ) نافعة من جهة المعرفة والعلم ، فإذا عرف بنور البصيرة أن البذل خير له من الإمساك في الدنيا والآخرة هاجت رغبته في البذل إن كان عاقلا ، فإذا تحركت للبذل ( فينبغي أن يجيب الخاطر الأول ولا يتوقف ) ، ومن هنا قال بعضهم :
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 796 | مرتضى الزبيدي