طول الأمل ، فإنه يقدر بقاءهم كبقاء نفسه فيمسك لأجلهم . ولذلك قال عليه السلام :
« الولد مبخلة مجبنة بجهلة » ، فإذا انضاف إلى ذلك خوف الفقر وقلة التقة بمجيء الرزق قوي البخل لا محالة .
السبب الثاني : أن يحب عين المال ؛ فمن الناس من معه ما يكفيه لبقية عمره إذا اقتصر على ما جرت به عادته بنفقته وتفضل آلاف وهو شيخ بلا ولد ومعه أموال كثيرة
شرح
وإن كان قصير الأمل ، ولكن كان له أولاد قام الولد مقام طول الأمل ، فإنه يقدر بقاءهم كبقاء نفسه فيمسك المال لأجلهم ) لينتفعوا به بعد موته ، ( ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم : « الولد مبخلة ) أي يحمل والده على ترك الإنفاق في الطاعة خوف الفقر ( مجبنة ) أي يحمله على الجبن عن الجهاد خشية ضيعته ( مجهلة » ) يحمله على الجهل في أمر الدين ، وفي نسخة العراقي : « محزنة » بدل « مجهلة » وقال : رواه ابن ماجة من حديث يعلى بن مرة دون قوله محزنة ، ورواه بهذه الزيادة أبو يعلى والبزار من حديث أبي سعيد ، والحاكم من حديث الأسود بن خلف وإسناده صحيح انتهى
قلت : حديث يعلى بن مرة لفظه : « الولد مبخلة مجبنة وإن آخر وطأة وطئها اللّه بوج » هكذا رواه أحمد وابن سعد في الطبقات ، والطبراني في الكبير ، وحديث أبي سعيد عند أبي يعلى والبزار لفظ : « مجبنة مبخلة محزنة » وفي بعض رواياتهم بزيادة : « ثمرة القلب » قبل هذه الألفاظ ، وقد روى ابن ماجة من حديث يوسف بن عبد اللّه بن سلام قال : جاء الحسن والحسين يستبقان إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فضمهما إليه وقال : الولد مبخلة مجبنة » .
وأما حديث الأسود بن خلف ، فرواه العسكري في الأمثال ، والحاكم في الصحيح من طريق معمر عن أبي خيثم ، عن محمد بن الأسود بن خلف بن عبد يغوث الزهري ، عن أبيه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أخذ حسنا يقبله ثم أقبل عليهم فقال : « إن الولد مجبنة مبخلة » وأحسبه قال : « مجهلة » . وكذلك رواه البغوي وابن السكن والدارقطني في الأفراد ، ولم يقولوا حسبه قال مجهلة ، وللعسكري فقط من طريق أشعث بن قيس قال : مررت على النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال لي : « ما فعلت بنت عمك » . قلت : نفست بغلام وو اللّه لوددت أن لي به سبعة . فقال : « أما لئن قلت أنهم مجبنة مبخلة وأنهم لقرة العين وثمرة الفؤاد » . ومن حديث عمر بن عبد العزيز قال : زعمت المرأة الصالحة خولة بنت حكيم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خرج وهو يحتضن حسنا أو حسينا وهو يقول : « إنكم لتجبنون وتجهلون وإنكم لمن ريحان اللّه » .
وأخرج الطبراني في الكبير حديث خولة بلفظ : « الولد محزنة مجبنة مجهلة مبخلة » .
( فإذا انضاف إلى ذلك خوف الفقر وقلة الثقة بمجيء الرزق قوي البخل لا محالة ) .
( السبب الثاني : أن يحب عين المال : فمن الناس من معه ما يكفيه لبقية عمره إذا اقتصر على ما جرت به عادته بنفقته ) ولو فوق الاقتصاد ، ( ويفضل ) من إنفاقه ( آلاف وهو ) مع ذلك ( شيخ لا ولد له ) ولا يرجى منه أن يأتي بولد ، ( ومعه أموال كثيرة ولا