على اللّه ، حتى يكون مولاك هو الذي يفعل لك ما لا تحسن أن تختاره لنفسك .
بيان علاج البخل :
اعلم أن البخل سببه حب المال . ولحب المال سببان :
أحدهما : حب الشهوات التي لا وصول إليها إلا بالمال مع طول الأمل ، فإن الإنسان لو علم أنه يموت بعد يوم ربما أنه كان لا يبخل بماله ، إذ القدر الذي يحتاج إليه في يوم أو في شهر أو في سنة قريب ، وإن كان قصير الأمل ولكن كان له أولاد أقام الولد مقام
شرح
تعالى حتى يكون مولاك هو الذي يفعل بك ما لا تحسن اختياره لنفسك ) ، وهو أيضا يشير إلى سخاء الخواص ، ومنهم من قال : سخاء العوام سخاء النفس ببذل الموجود ، وسخاء الخواص سخاء النفس عن كل موجود ومفقود غنى بالواحد المعبود وقال : بعض السخاء أتم وأكمل من الجود ، وضد الجود البخل ، وضد السخاء الشح ، والجود والبخل يتطرق إليهما الاكتساب عادة بخلاف ذينك ، فإنهما من ضرورات الغريزة ، وكل سخي جواد ولا عكس ، والجود يتطرقه الرياء ويمكن تطبعه بخلاف السخاء كما في العوارف .
وقال الراغب : السخاء هيئة في الإنسان داعية إلى بذل المقتنيات حصل معه البذل أم لا ، ويقابله الشح والجود بذل المقتنى ، ويقابله البخل هذا هو الأصل ، وقد يستعمل كل منهما محل الآخر ، ومن شرف السخاء والجود أن اللّه قرن اسمه بالإيمان ، ووصف أهله بالفلاح ، والفلاح أجمع لسعادة الدارين ، وحق للجود أن يقترن بالإيمان فلا شيء أخص منه به ولا أشد مجانسه له ، فمن صفة المؤمن انشراح الصدرفَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ * أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً[ الأنعام : 125 ] وهما من صفات الجواد والبخيل لأن الجواد يوصف بسعة الصدر ، والبخيل بضيقه ومن أحسن ما قيل فيه :تراه إذا ما جئته متهللا * كأنك تعطيه الذي أنت سائله
تعوّد بسط الكف حتى لو أنه * أراد انقباضا لم تطعمه أناملهوقال المتنبي :ولو لم يكن في كفه غير روحه * لجاد بها فليتق اللّه سائله