تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 792

مساهمون:

ص٧٩٢
فيكم من أسأله عن مسألة ؟ فقالوا لها : سلي عما شئت - وأشاروا إلى حبان بن هلال - فقالت : ما السخاء عندكم ؟ قالوا : العطاء والبذل والإيثار ، قالت : هذا السخاء في الدنيا فما السخاء في الدين ؟ قالوا : أن نعبد اللّه سبحانه سخية بها أنفسنا غير مكرهة ، قالت : فتريدون على ذلك أجرا ؟ قالوا : نعم ، قالت ، ولم ؟ قالوا : لأن اللّه تعالى وعدنا بالحسنة عشر أمثالها ، قالت سبحان اللّه ! فإذا أعطيتم واحدة وأخذتم عشرة فبأي شيء تسخيتم عليه ؟ قالوا لها فما السخاء عندك يرحمك اللّه ؟ قالت السخاء عندي أن تعبدوا اللّه متنعمين ملتذذين بطاعته غير كارهين لا تريدون على ذلك أجرا حتى يكون مولاكم يفعل بكم ما يشاء ! ألا تستحيون من اللّه أن يطلع على قلوبكم فيعلم منها أنكم تريدون شيئا بشيء إن هذا في الدنيا لقبيح ! وقالت بعض المتعبدات أتحسبون أن السخاء في الدرهم والدينار فقط ؟ قيل : ففيم ؟ قالت السخاء عندي في المهج . وقال المحاسبي السخاء في الدين أو تسخو بنفسك تتلفها للّه عز وجل ويسخو قلبك ببذل مهجتك وإهراق دمك للّه تعالى بسماحة من غير إكراه ، ولا تريد بذلك ثوابا عاجلا ولا آجلا ، وإن كنت غير مستغن عن الثواب ولكن يغلب على ظنك حسن كمال السخاء بترك الاختيار
شرح
رمضان سنة 212 روى له الجماعة ( وهو جالس مع أصحابه فقالت : هل فيكم من أسأله عن مسألة ؟ فقالوا لها : سلي عما شئت وأشاروا إلى حبان بن هلال فقالت : ما السخاء عندكم ؟ قالوا : العطاء والبذل والإيثار ، قالت : هذا السخاء في الدنيا فما السخاء في الدين ؟ قالوا : نعبد اللّه سخية بها أنفسنا طيبة غير مكرهة ) وفي بعض النسخ غير كارهة وصوبه بعضهم ، ( قالت : فتريدون على ذلك أجرا ؟ قالوا : نعم ، ولم ؟ قالوا : لأن اللّه وعدنا بالحسنة عشرا ، قالت : سبحان اللّه ! فإذا أعطيتم واحدة وأخذتم عشرا فبأي شيء تسخيتم عليه ؟ قالوا لها : فما السخاء عندك يرحمك اللّه ؟ قالت : السخاء عندي أن تعبدوا اللّه متنعمين متلذذين بطاعته غير كارهين لا تريدون على ذلك أجرا ) ولا عوضا ( حتى يكون مولاكم يفعل بكم ما يشاء ، ألا تستحيون من اللّه أن يطلع على قلوبكم فيعلم منها أنكم تريدون شيئا بشيء إن هذا في الدنيا لقبيح ) ! فدل كلامها على السخاء والجود على الحقيقة ما خلا عن الأغراض والأعواض . ( وقالت بعض المتعبدات أتحسبون السخاء في الدرهم والدينار فقط ؟ قيل ) لها : ( ففيم ؟ قالت : السخاء عندي في المهج ) أي في بذلها في سبيل اللّه ، وهذا هو سخاء الخواص كما أن الأول سخاء العوام . ( وقال الحرث ) بن أسد ( المحاسبي رحمه اللّه ) في كتابه الرعاية : ( السخاء في الدين أن تسخو نفسك بتلفها للّه عز وجل ، ويسخو قلبك ببذل مهجتك وإهراق دمك للّه عز وجل بسماحة من غير إكراه لا تريد بذلك ثوابا عاجلا ولا آجلا ، وإن كنت غير مستغن عن الثواب ، ولكن يغلب على قلبك حسن كمال السخاء بترك الاختيار على اللّه