تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 791

مساهمون:

ص٧٩١
يكون عن طيب نفس ولا يكون عن طمع ورجاء خدمة أو مكافأة أو شكر أو ثناء فإن من طمع في الشكر والثناء فهو بياع ليس بجواد ، فإنه يشتري المدح بماله والمدح لذيذ وهو مقصود في نفسه ، والجود هو بذل الشيء من غير عوض . هذا هو الحقيقة ولا يتصور ذلك إلا من اللّه تعالى ، وأما الآدمي فأسم الجود عليه مجاز إذ لا يبذل الشيء إلا لغرض ، ولكنه إذا لم يكن غرضه إلا الثواب في الآخرة واكتساب فضيلة الجود وتطهير النفس عن رذالة البخل فيسمى جوادا ، فإن كان الباعث عليه الخوف من الهجاء مثلا أو من ملامة الخلق أو ما يتوقعه من نفع يناله من المنعم عليه فكل ذلك ليس من الجود لأنه مضطر إليه بهذه البواعث ، وهي أعواض معجلة له عليه فهو معتاض لا جواد ، كما روى عن بعض المتعبدات أنها وقفت على حبان بن هلال وهو جالس مع أصحابه فقالت : هل
شرح
نفس ) وانشراح صدر ، ( ولا يكون عن طمع ورجاء خدمة أو مكافأة أو شكر أو ثناء ، فإن من طمع في الشكر والثناء فهو بياع وليس بجواد ، فإنه يشتري المدح بماله والمدح لذيذ ) لذة معنوية ( وهو مقصود في نفسه ) ومنه قول بشار :ليس يعطيك للرجاء وللخو * ف ولكن يلذ طعم العطاء( والجود هو بذل الشيء من غير غرض ) دنيوي أو أخروي ( هذا هو الحقيقة ) اللغوية ، ( ولا يتصور ذلك إلا من اللّه تعالى ) فهو الجواد على الحقيقة ، وإفراد الجود العفو عند القدرة ، والوفاء عند الوعد ، والزيادة على العطاء منتهى الرجاء ، وعدم المبالاة بكم أعطى ولا لمن اعطى ، وعدم الاستقصاء في العتاب عند الجفاء وإغناؤه عن الوسائل والشفعاء ، وعدم إضاعة من به التجأ ، فهذه الافراد متى اجتمعت فيه فذلك الجواد المطلق . ( فأما الآدمي فأسم الجود عليه مجاز ) عن تلك الحقيقة ( إذ لا يبذل الشيء إلا لغرض ) من أغراضه ، ( ولكنه إذا لم يكن غرضه إلا الثواب في الآخرة أو اكتساب فضيلة الجود وتطهير النفس عن رذالة البخل فيسمى جوادا فإن كان الباعث عليه الخوف من الهجاء مثلا أو من ملامة الخلق أو ما يتوقعه من نفع يناله من المنع عليه ، فكل ذلك ليس بالجود لأنه مضطر إليه بهذه البواعث وهي أعواض معجلة له عليه فهو معتاض لا جواد ) ومنه قول أبي نواس :فتى يشتري حسن الثناء بماله * ويعلم أن الدائرات تدوروأحسن منه قول ابن الرومي :وتاجر البر لا يزال له * ربحان في كل متجر تجره أجر وحمد وإنما طلب الاج * ر ولكن كلاهما اعتوره( كما روي عن بعض المتعبدات أنها وقفت على ) أبي حبيب ( حبان بن هلال ) الباهلي ويقال الكناني البصري قال ابن معين ، والترمذي ، والنسائي : ثقة ثبت حجه : مات بالبصرة في شهر