تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 790

مساهمون:

ص٧٩٠
غرض حفظ المال ليكون له عدة على نوائب الزمان وغرض الثواب ليكون رافعا لدرجاته في الآخرة ، وإمساك المال عن هذا الغرض بخل عند الأكياس وليس ببخل عند عوام الخلق ، وذلك لأن نظر العوام مقصور على حظوظ الدنيا فيرون إمساكه لدفع نوائب الزمان مهما ، وربما يظهر عند العوام أيضا سمة البخل عليه إن كان في جواره محتاج فمنعه ، وقال : قد أديت الزكاة الواجبة وليس عليّ غيرها . ويختلف استقباح ذلك باختلاف مقدار ماله ، وباختلاف شدة حاجة المحتاج وصلاح دينه واستحقاقه . فمن أدى واجب الشرع وواجب المروءة اللائقة به فقد تبرأ من البخل . نعم لا يتصف بصفة الجود والسخاء ما لم يبذل زيادة على ذلك لطلب الفضيلة ونيل الدرجات ، فإذا اتسعت نفسه لبذل المال حيث لا يوجبه الشرع ولا تتوجه إليه الملامة في العادة فهو جواد يقدر ما تتسع له نفسه من قليل أو كثير . ودرجات ذلك لا تحصر وبعض الناس أجود من بعض ، فاصطناع المعروف وراء ما توجبه العادة والمروءة هو الجود ، ولكن بشرط أن
شرح
المحتاجين ، فقد تقابل غرض حفظ المال ليكون له عدة على نوائب الزمان وغرض الثواب ليكون رافعا لدرجاته في الآخرة ، فإمساك المال عن هذا الغرض بخل عند الأكياس وليس ببخل عند عوام الخلق ) ، ومن ذلك ما قرأت في كتاب صفوة التاريخ ، قال الربيع ، قال المنصور لعمومته : الناس يبخلوني وما أنا ببخيل ، ولكن رأيت الناس عبيد الدينار والدرهم ، فأردت أن أحظرها عليهم فاستذلهم بذلك ، وقد وصل عمومته في وقت واحد بعشرة ألف ألف درهم ، وامتدحه ابن هرمة فاستجاد قصيدته وأمر له بعشرة آلاف درهم ، ثم قال له : احتفظ بها فإنك أوّل من أخذها مني وآخر من يأخذها ، فقال له ابن هرمة : أنا آتيك بها يا أمير المؤمنين يوم القيامة بخاتم صاحب بيت المال . ووصل شبيب بن شيبة بكلام تكلم به بين يديه فأعجبه بعشرين ألف درهم ، ( وذلك لأن نظر العوام مقصور على حدود الدنيا فيرون إمساكه لدفع نوائب الزمان مهما ) ويقولون : الدراهم البيض تنفع للأيام السود ، ( وربما يظهر عند العوام أيضا سمة البخل عليه إن كان في جواره محتاج فمنعه ، وقال : قد أديت الزكاة الواجبة ) علي ( وليس علي غيرها ) فلا أعطي ما ليس عليّ ( ويختلف استقباح ذلك باختلاف مقدار حاله وباختلاف شدة حاجة المحتاج وصلاحه ودينه واستحقاقه ، فمن أدى واجب الشرع وواجب المروءة اللائقة به فقد تبرأ من البخل ) وتنصل من تبعيته . ( نعم ، لا يتصف بصفة الجود والسخاء ما لم يبذل زيادة على ذلك ) من فاضل ماله ( لطلب الفضيلة ) عند اللّه ( ونيل الدرجات ) العالية ، ( فإذا اتسعت نفسه لبذل المال حيث لا يوجبه الشرع ولا تتوجه إليه الملامة في العادة فهو جواد بقدر ما تتسع له نفسه من قليل أو كثير ودرجات ذلك لا تنحصر ، وبعض الناس أجود من بعض ) ، وقد صح أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان أجود بالخير من الريح المرسلة ، ( واصطناع المعروف وراء ما توجبه العادة والمروءة هو الجود ، ولكن بشرط أن يكون عن طيبة