تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 789

مساهمون:

ص٧٨٩
ما لا يستقبح مع الأجانب ، ويستقبح من الجار ما لا يستقبح مع البعيد ، ويستقبح في الضيافة من المضايقة ما لا يستقبح في المعاملة ، فيختلف ذلك بما فيه من المضايقة في ضيافة أو معاملة وبما فيه المضايقة من طعام أو ثوب ، إذ يستقبح في الأطعمة ما لا يستقبح في غيرها ويستقبح في شراء الكفن مثلا أو شراء الأضحية أو شراء خبز الصدقة ما لا يستقبح في غيره من المضايقة . وكذلك بمن معه المضايقة من صديق أو أخ أو قريب أو زوجة أو ولد أو أجنبي . وبمن منه المضايقة من صبي أو امرأة أو شيخ أو شاب أو عالم أو جاهل أو موسر أو فقير . فالبخيل هو الذي يمنع حيث ينبغي أن لا يمنع إما بحكم الشرع وإما بحكم المروءة ، وذلك لا يمكن التنصيص على مقداره . ولعل حد البخل هو إمساك المال عن غرض ، ذلك الغرض هو أهم من حفظ المال ، فإن صيانة الدين أهم من حفظ المال ، فمانع الزكاة والنفقة بخيل وصيانة المروءة أهم من حفظ المال ، والمضايق في الدقائق مع من لا تحسن المضايقة معه هاتك ستر المروءة لحب المال فهو بخيل . ثم تبقى درجة أخرى ، وهو أن يكون الرجل ممن يؤدي الواجب ويحفظ المروءة ولكن معه مال كثير قد جمعه ليس يصرفه إلى الصدقات وإلى المحتاجين ، فقد تقابل
شرح
ويستقبح من الجار ما لا يستقبح مع البعيد ، ويستقبح في الضيافة من المضايقة ما لا يستقبح أقل منه في المبايعة والمعاملة ) والمحاسبة ، ( فيختلف ذلك بما فيه من المضايقة في ضيافة أو معاملة ، وبما به المضايقة من طعام أو ثوب ، إذ يستقبح في الأطعمة ما لا يستقبح في غيرها ، ويستقبح في شراء الكفن ) للميت ( مثلا أو شراء الأضحية ) لنسكه ( أو خبز الصدقة ) للفقراء ( ما لا يستقبح في غيره من المضايقة ، وكذلك بمن معه المضايقة من صديق أو أخ أو قريب أو زوجة أو ولدا أو أجنبي ) فيسامح مع الأول دون الأخير ، ( وبمن منه المضايقة من صبي أو امرأة أو شيخ أو شاب أو عالم أو جاهل أو موسر ) أي غني ( أو فقير ) أو صالح أو صالح أو ذي مروءة أو سوقي ، فالبخيل هو الذي يمنع حيث ينبغي أن لا يمنع إما بحكم الشرع وإما بحكم المروءة ، ( وذلك لا يمكن التنصيص على مقداره ) لعدم الوقوف على حده ، ( ولعل حد البخل هو إمساك المال عن غرض ذلك الغرض هو أهم من حفظ المال ) وإمساكه ، ( فإن صيانة الدين أهم من حفظ المال ) لشرف الدين وخساسة المال ، ( فمانع الزكاة ) ومانع ( النفقة ) ممن تجب ( بخيل ، وصيانة المروءة أهم من حفظ المال ) والمراد بالمروءة هنا الإنسانية وهي الصفة التي بها يصير الإنسان إنسانا كاملا ، ( والمضايق في الدقائق ) أي في الأمور الدقيقة الحقيرة ( مع من لا تحسن المضايقة معه هاتك ستر المروءة لحب المال فهو بخيل ) . ( ثم تبقى درجة أخرى وهي أن يكون الرجل مما يؤدي الواجب ) المفروض عليه ، ( ويحفظ المروءة . ولكن معه مال كثير قد جمعه وليس يصرفه إلى الصدقات وإلى
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 789 | مرتضى الزبيدي