وجملة هذه الكلمات غير محيطة بحقيقة الجود والبخل ، بل نقول : المال خلق لحكمة ومقصود وهو صلاحه لحاجات الخلق ، ويمكن إمساكه عن الصرف إلى ما خلق للصرف إليه ، ويمكن بذله بالصرف إلى ما لا يحسن الصرف إليه ، ويمكن التصرف فيه بالعدل ، وهو أن يحفظ حيث يجب الحفظ ، ويبذل حيث يحب البذل ، فالإمساك حيث يجب البذل بخل ، والبذل حيث يجب الإمساك تبذير . وبينهما وسط وهو المحمود وينبغي أن يكون السخاء والجود عبارة عنه ، إذ لم يؤمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلا بالسخاء ، وقد قيل له :
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ
[ الإسراء : 29 ] ، وقال تعالى :
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً
[ الفرقان :
67 ] . فالجود وسط بين الإسراف والإقتار وبين البسط والقبض ، وهو أن يقدر بذله وإمساكه بقدر الواجب ، ولا يكفي أن يفعل ذلك بجوارحه ما لم يكن قلبه طيبا به غير منازع له فيه . فإن بذل في محل وجوب البذل ونفسه تنازعه وهو يصابرها فهو متسخ وليس بسخي ، بل ينبغي أن لا يكون لقلبه علاقة مع المال إلا من حيث يراد المال له وهو صرفه إلى ما يجب صرفه إليه .
شرح
أبي علي الدقاق . وقال بعضهم : السخاء إخراج العبد بعض ما يملكه بسهولة ، والإيثار اخراجه جميع ما يملكه بسهولة مع حاجته إليه ، وهذا لقول بمعنى الذي نقله القشيري .
( وجملة هذه الكلمات غير محيطة بحقيقة البخل والجود ، بل نقول : المال خلق لحكمة ومقصود وهو صلاحه لحاجات الخلق ، ويمكن إمساكه عن الصرف إلى ما خلق للصرف إليه ، ويمكن بذله بالصرف إلى ما لا يحسن الصرف إليه ، ويمكن التصرف فيه بالعدل ، وهو أن يحفظ حيث يجب الحفظ ويبذل حيث يجب البذل ، فالإمساك حيث يجب البذل بخل ، والبذل حيث يجب الإمساك تبذير ، وبينهما وسط وهو المحمود ) ومنه قول ابن الوردي :بين تبذير وبخل رتبة * وكلا هذين إن زاد قتل( وينبغي أن يكون السخاء والجود عبارة عنه إذ لم يؤمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلا بالسخاء ، وقد قيل له :وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ) فهذا إشارة إلى المقام الوسط . ( وقد قال تعالى :وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوافالجود وسط بين الإسراف والاقتار ، وبين البسط والقبض ، وهو أن يقدر بذله وإمساكه بقدر الواجب ، ولا يكفي أن يفعل ذلك بجوارحه ما لم يكن قلبه طيبا به ) منشرحا ( غير منازع له فيه ، فإن بذل في محل وجوب البذل ونفسه تنازعه وهو يصابرها فهو متسخ ) أي متكلف للسخاء ، ( وليس بسخي ) حقيقة ، ( بل ينبغي أن لا يكون لقلبه علاقة مع المال إلا من حيث يراد المال له وهو صرفه إلى ما يجب صرفه إليه ) . وقال الماوردي : حدّ السخاء بذل ما