تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 786

مساهمون:

ص٧٨٦
القاضي ثم يضايقهم في لقمة إزدادوها عليه أو ثمرة أكلوها من ماله يعد بخيلا . ومن كان بين يديه رغيف فحضر من يظن أنه يأكل معه فأخفاه عنه عد بخيلا . وقال قائلون : البخيل هو الذي يستصعب العطية ، وهو أيضا قاصر ، فإنه إن أريد به إنه يستصعب كل عطية فكم من بخيل لا يستصعب العطية القليلة كالحبة وما يقرب منها ، ويستصعب ما فوق ذلك ؟ وإن أريد به أنه يستصعب بعض العطايا فما من جواد إلا وقد يستصعب بعض العطايا ؟ وهو ما يستغرق جميع ماله أو المال العظيم . فهذا لا يوجب الحكم بالبخل . وكذلك تكلموا في الجود ، فقيل الجود عطاء بلا من وإسعاف من غير رؤية . وقيل : الجود عطاء من غير مسألة على رؤية التقليل . وقيل : الجود السرور بالسائل والفرح بالعطاء لما أمكن . وقيل : الجود عطاء على رؤية أن المال للّه تعالى والعبد للّه عز وجل فيعطي عبد اللّه مال اللّه على غير رؤية الفقر . وقيل : من أعطى البعض وأبقى البعض فهو صاحب سخاء ، ومن بذل الأكثر وأبقى لنفسه شيئا فهو صاحب جود ، ومن قاسى الضر وآثر غيره بالبلغة فهو صاحب إيثار ، ومن لم يبذل شيئا فهو صاحب بخل .
شرح
يفرضه القاضي ثم يضايقهم في لقمة زادوها عليه أو ثمرة اكلوها من ماله عدّ بخيلا ) مع أنه لم يضايق في القدر الواجب ، ( ومن كان بين يديه رغيف فحضر من يظن أنه يأكل معه فأخفاه عنه عدّ بخيلا ) مع أن اشراكه في الرغيف لم يكن مما يجب حتى يكون اخفاؤه عنه بخلا ( وقال قائلون : البخيل هو الذي يستصعب العطية ) أي يعدها صعبة على نفسه . وقال صاحب الرسالة : حقيقة الجود أن لا يصعب عليه البذل ، ( وهو أيضا قاصر ) في فهم المرام ، ( فإنه إن أريد به أنه يستصعب كل عطية فكم من بخيل لا يستصعب العطية القليلة كالحبة وما يقرب منها ويستصعب ما فوقه ، وإن أريد به أن يستصعب بعض العطايا ) لأكلها ، ( فما من جواد إلا وقد يستصعب بعض العطايا وهو ما يستغرق جميع ماله أو المال العظيم ) الذي له صورة . ( وهذا لا يوجب الحكم بالبخل ، وكذلك تكلموا في الجود ) واختلفوا فيه ( فقيل : الجود عطاء بلا منّ واسعاف من غير رؤية ) أي لا يمن في عطائه ولا يرى في نفسه أنه أسعف . ( وقيل : الجود عطاء من غير مسألة ) بل يكون ابتداؤه ( على رؤية التقليل ) بأن يرى ما أعطاه قليلا . ( وقيل : الجود السرور بالسائل والفرح بالعطاء لما أمكن ) . وقيل : الجود هو لين النفس بالعطاء وسعة القلب للمؤاساة وهذا نقله ابن العربي . ( وقيل : الجود عطاء على رؤية أن المال للّه تعالى والعبد للّه تعالى فيعطى عبد اللّه مال اللّه على غير رؤية الفقر ) وهو قول لبعض الصوفية . وقيل : الجود هو إجابة الخاطر الأول ، وقيل : الجود إفادة ما يفنى لا لغرض . ( وقيل : من أعطى البعض وأبقى البعض فهو صاحب سخاء ، ومن بذل الأكثر وأبقى لنفسه شيئا فهو صاحب جود ، ومن قاسى الضراء وآثر غيره بالبلغة فهو صاحب إيثار ، ومن لم يبذل شيئا فهو صاحب بخل ) . وهذا القول نقله القشيري في الرسالة عن شيخه الأستاذ