هو هشام بن العاص فقلت : أسقيك ؟ فسمع به آخر فقال : آه . . فأشار هشام انطلق به إليه ، فجئته فإذا هو قد مات فرجعت إلى هشام فإذا هو قد مات فرجعت إلى ابن عمي فإذا هو قد مات رحمة اللّه عليهم أجمعين .
وقال عباس بن دهقان : ما خرج أحد من الدنيا كما دخلها إلا بشر بن الحرث فإنه أتاه رجل في مرضه فشكا إليه الحاجة فنزع قميصه وأعطاه إياه ، واستعار ثوبا فمات فيه .
وعن بعض الصوفية قال : كنا بطرسوس فاجتمعنا جماعة وخرجنا إلى باب الجهاد ، فتبعنا كلب من البلد ، فلما بلغنا ظاهر الباب إذا نحن بدابة ميتة فصعدنا إلى موضع عال وقعدنا ، فلما نظر الكلب إلى الميتة رجع إلى البلد ثم عاد بعد ساعة ومعه مقدار عشرين كلبا ، فجاء إلى تلك الميتة وقعد ناحية ووقعت الكلاب في الميتة ، فما زالت تأكلها وذلك الكلب قاعد ينظر إليها حتى أكلت الميتة وبقي العظم ورجعت الكلاب إلى البلد ، فقام ذلك الكلب وجاء إلى تلك العظام فأكل مما بقي عليها قليلا ثم انصرف .
شرح
ولكن ذكر موسى بن عقبة وغيره أنه استشهد بأجنادين ، ( فقلت : أسقيك ؟ فسمع به آخر فقال : آه فأشار هشام انطلق به إليه ، فجئته فإذا هو قد مات ، فرجعت إلى هشام فإذا هو قد مات ، فرجعت إلى ابن عمي فإذا هو قد مات ) وقد ذكر أصحاب المغازي أنه استشهد باليرموك عكرمة بن أبي جهل ، وسهيل بن عمر ، وسهل بن الحارث ، والحارث بن هشام ، وجماعة من بني المغيرة فأتوا بماء وهم صرعى فتدافعوا حتى ماتوا ولم يذوقوا الماء ، وأتى عكرمة بالماء فنظر إلى سهيل ينظر إليه فقال : ابدأ بهذا ، ونظر لسهل بن الحارث ينظر إليه فقال : ابدأ بهذا ، فماتوا كلهم قبل أن يشربوا ، فمر بهم خالد بن الوليد فقال : بنفسي أنتم .
( وقال عباس بن دهقان : ما خرج أحد من الدنيا كما دخلها ) أي عاريا خالصا ( إلا بشر بن الحرث ) الحافي ( فإنه أتاه رجل في مرضه فشكا إليه الحاجة فنزع قميصه فأعطاه إياه واستعار ثوبا فمات فيه ) .
( و ) حكي ( عن بعض الصوفية قال : كنا بطرسوس ) مدينة على ساحل البحر من طرف الشام وهي بالإقليم المسمى بسين وكانت تغزى من بلاد الروم ، ( فاجتمعنا جماعة وخرجنا إلى باب الجهاد ، فتبعنا كلب من البلد ، فلما بلغنا باب الجهاد إذا نحن بدابة ميتة فصعدنا إلى موضع خال وقعدنا ، فلما نظر الكلب إلى الميتة رجع البلد ثم عاد بعد ساعة ومعه مقدار عشرين كلبا ، فجاء إلى تلك الميتة وقعد ناحية ووقعت الكلاب في الميتة ) تنهشها ، ( فما زالت تأكل وذلك الكلب قاعد ينظر إليها حتى أكلت الميتة وبقي ذلك العظم ورجعت الكلاب إلى البلد ، فقام ذلك الكلب وجاء إلى تلك العظام فأكل مما بقي على العظم قليلا ثم انصرف ) فهذا من إيثاره .