تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 785

مساهمون:

ص٧٨٥
وقد ذكرنا جملة من أخبار الإيثار وأحوال الأولياء في كتاب الفقر والزهد فلا حاجة إلى الإعادة ههنا ، وباللّه التوفيق وعليه التوكل فيما يرضيه عز وجل . بيان حد السخاء والبخل وحقيقتهما : لعلك تقول : قد عرف بشواهد الشرع أن البخل من المهلكات ولكن ما حد البخل وبما ذا يصير الإنسان بخيلا ؟ وما من إنسان إلا وهو يرى نفسه سخيا وربما يراه غيره بخيلا ، وقد يصدر فعل من إنسان فيختلف فيه الناس فيقول قوم : هذا بخل ويقول آخرون ليس هذا من البخل . وما من إنسان إلا ويجد من نفسه حبا للمال ولأجله يحفظ المال ويمسكه ، فإن كان يصير بإمساك المال بخيلا فإذا لا ينفك أحد عن البخل . وإذا كان الإمساك مطلقا لا يوجب البخل ، ولا معنى للبخل إلا الإمساك فما البخل الذي يوجب الهلاك ؟ وما حد السخاء الذي يستحق به العبد صفة السخاوة وثوابها ؟ فنقول : قد قال قائلون حد البخل منع الواجب ، فكل من أدى ما يجب عليه فليس ببخيل ، وهذا غير كاف ؛ فإن من يرد اللحم مثلا إلى القصاب والخبز للخباز بنقصان حبة أو نصف حبة فإنه يعد بخيلا بالاتفاق . وكذلك من يسلم إلى عياله القدر الذي يفرضه
شرح
( وقد ذكرنا جملة من أخبار الإيثار وأحوال الأولياء في كتاب الزهد والفقر فلا نعيده ) .

بيان حد السخاء والبخل وحقيقتهما :

( لعلك تقول قد عرف بشواهد الشرع أن البخل من المهلكات ولكن ما حدّ البخل وبما ذا يصير الإنسان بخيلا ؟ وما من إنسان إلا وهو يرى نفسه سخيا ، وربما يراه غيره بخيلا ، وقد يصدر فعل من إنسان فيختلف فيه الناس فيقول قوم : هذا بخل ، ويقول آخرون : ليس هذا من البخل ، وما من انسان إلا ويجد في نفسه حبا للمال ) ويضطر إليه ( ولأجله يحفظ المال ) عن البذل ( ويمسكه ، فإن كان يصير بإمساك المال بخيلا فإذا لا ينفك أحد من البخل ، وإذا كان الإمساك مطلقا لا يوجب البخل ، ولا معنى للبخل إلا الإمساك فما البخل الذي يوجب الهلاك ) ويورث العقوبة والذم ؟ ( وما حدّ السخاء الذي يستحق العبد به صفة السخاوة وثوابها ؟ فنقول : قد قال قائلون : حدّ البخل ) في الشرع ( منه الواجب ) وعند العرب منع السائل بما يفضل عنده ، ( فكل من أدى ما وجب عليه فليس بخيل وهذا غير كاف ) في فهم المرام ، ( فإن من يرد اللحم مثلا إلى القصاب والخبز إلى الخباز ) بعد ما اشتراهما ( لنقصان حبة أو نصف حبة ) كما فعله مروان بن أبي حفصة في اللحم لما دعاه صاحبه ، ( فإنه يعد بخيلا بالاتفاق ) مع أنه لم يمنع الواجب . ( وكذلك من يسلم إلى عياله القدر الذي