تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 783

مساهمون:

ص٧٨٣
وعن أبي الحسن الأنطاكي : أنه اجتمع عنده نيف وثلاثون نفسا - وكانوا في قرية بقرب الري ولهم أرغفة معدودة لم تشبع جميعهم ، فكسروا الرغفان وأطفأوا السراج وجلسوا للطعام ، فلما رفع فإذا الطعام بحاله ولم يأكل أحد منه شيئا إيثارا لصاحبه على نفسه . وروي أن شعبة جاءه سائل وليس عنده شيء ؛ فنزع خشبة من سقف بيته فأعطاه ثم اعتذر إليه . وقال حذيفة العدوي : انطلقت يوم اليرموك أطلب ابن عم لي ومعي شيء من ماء وأنا أقول : إن كان به رمق سقيته ومسحت به وجهه ، فإذا أنا به فقلت : أسقيك ؟ فأشار إلي أن نعم ، فإذا رجل يقول : آه . فأشار ابن عمي إلى أن انطلق به إليه ، قال فجئته فإذا
شرح
وفيه أبو بلج مختلف فيه والحديث منكر . ورواه الحاكم في المستدرك وأعله عبد الغني بن سعيد في كتاب إيضاح الأشكال . ( وعن أبي الحسن الأنطاكي ) له ذكر في الحلية وفي الرسالة ( أنه اجتمع عنده نيف وثلاثون نفسا وكانوا في قرية بقرب الري ) إحدى مدن خراسان ، ( ولهم أرغفة معدودة لم تشبع جميعهم ، فكسروا الرغفان واطفأوا السراج وجلسوا للطعام ) وأوهم كل واحد صاحبه أن يأكل ، ( فلما رفع فإذا الطعام بحاله ولم يأكل واحد منهم شيئا إيثارا لصاحبه على نفسه ) . ( وروي أن شعبة ) بن الحجاج بن الورد العتكي أبا بسطام الواسطي ثم البصري أمير المؤمنين في الحديث ، وكان من العباد الزهاد مات سنة ستين ( جاءه سائل ولم يكن عنده شيء فنزع خشبة من سقف بيته فأعطاه ثم اعتذر إليه ) . وقال صاحب الرسالة : سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول : كان الأستاذ أبو سهل الصعلوكي يتوضأ يوما في صحن داره ، فدخل إنسان فسأله شيئا ولم يحضره شيء ، فقال : اصبر حتى أفرغ فصبر ، فلما فرغ قال : خذ القمقمة وخرج ثم صبر حتى بعد فصاح وقال : دخل إنسان وأخذ القمقمة فمشوا خلفه فلم يدركوه ، وإنما فعل ذلك لأن أهل المنزل كانوا يلومونه على البذل . ( وقال حذيفة العدوي ) هكذا في سائر النسخ ، ولم أجد له ذكرا في الصحابة ، ولعل الصواب وقال أبو حذيفة في المبتدأ عن العدوي قال بعض بني المغيرة : ( انطلقت يوم اليرموك ) موضع بالشام وغزوته معروفة ( لطلب ابن عم لي ) في القتلى ( ومعي شيء من ماء وأنا أقول : إن كان به رمق سقيته ومسحت به وجهه ، فإذا أنا به فقلت : أسقيك ؛ فأشار أن نعم ، فإذا رجل يقول : آه فأشار ابن عمي إليّ أن انطلق به ) أي بالماء ( إليه قال : فجئته فإذا هو هشام ابن العاص ) أخو عمرو بن العاص . قال ابن المبارك في الزهد عن جرير بن حازم عن عبد اللّه بن عبيد بن عمير قال : مرّ عمرو بن العاص بنفر من قريش فذكروا هشاما ، فقالوا : أيهما أفضل ؟ فقال عمرو : شهدت أنا وهشام اليرموك فقلنا ، نسأل اللّه الشهادة ، فلما أصبحنا حرمتها ورزقها ،