كان يعرفه عنه فقال له قائل : صف لي مائدته فقال : هي فتر في فتر ، وصحافه منقورة من حب الخشخاش ، قيل : فمن يحضرها قال : الكرام الكاتبون ! قال : فما يأكل معه أحد ؟ قال : بلى الذباب ، فقال : سوأتك بدت وأنت خاص به وثوبك مخرق ، قال أنا واللّه ما أقدر على إبرة أخيطه بها ، ولو ملك محمد بيتا من بغداد إلى النوبة مملوءا إبرا ، ثم جاءه جبريل وميكائيل ومعهما يعقوب النبي عليه السلام يطلبون منه إبرة ويسألونه إعارتهم إياها ليخيط بها قميص يوسف الذي قدّ من دبر ما فعل .
ويقال كان مروان بن أبي حفصة لا يأكل اللحم بخلا حتى يقرم إليه فإذا قرم إليه أرسل غلامه فاشترى له رأسا فأكله فقيل له : نراك لا تأكل إلا الرؤوس في الصيف والشتاء فلم تختار ذلك ؟ قال : نعم الرأس أعرف سعره فآمن خيانة الغلام ولا يستطيع أن يغبنني فيه ، وليس بلحم يطبخه الغلام فيقدر أن يأكل منه ، إن مس عينا أو أذنا أو
شرح
مشهورة . ومنهم محمد بن جعفر بن يحيى حدث ، وهو من مشايخ أبي داود ، وأبو الحسن أحمد بن جعفر بن موسى بن يحيى المعروف بجحظة صاحب أخبار ونوادر . ( وكان بخيلا قبيح البخل ) على خلاف شيمة أهل بيته فإنهم كانوا قد اشتهروا بالكرم ، ( فسئل نسيب له كان يألفه ) أي يعاشره ( عنه وقال له قائل : صف لي مائدته . فقال : هي فتر في فتر ) والفتر بالكسر ما بين طرف الابهام وطرف السبابة بالتفريج المعتاد وصفها في غاية الضيق ، ( وصحافه ) جمع صحفة بالفتح وهي الإناء الذي يؤكل فيه ( منقورة من حب الخشخاش ) أي في غاية الصغر وهي مبالغة ، ( قيل : فمن يحضرها ؟ قال : الكرام الكاتبون ) : وهم ملائكة اليمين والشمال . ( قال :
فما يأكل معه أحد ؟ قال : بلى الذباب ) وما قدر ما يأكل منه الذباب . فقال : ( سوأة له ) أي قبحا ( أنت خاص به ) ونسيبه وأليفه ( وثوبك مخرق ) أي مقطع ، ( فقال : إني واللّه ما أقدر على إبرة أخيط بها ، ولو ملك محمد بيتا من بغداد إلى النوبة ) وهي من بلاد السودان ( مملوءا ابرا ، ثم جاءه جبريل وميكائيل ومعهما يعقوب النبي عليهما السلام يطلبون منه إبرة ) واحدة ( ويسألونه : أعرنا إياها لنخيط بها قميص يوسف ) عليه السلام ( الذي قدّ ) أي شق ( من قبل ) أي من قدام ( ما فعل ) وهذا المنتهى في البخل وفيه مبالغات .
( ويقال : كان مروان بن أبي حفصة لا يأكل اللحم بخلا حتى يقرم إليه ) أي يشتاق إليه ويشتهيه ، والقرم : نزوع النفس إلى اللحم خاصة ، ( فإذا قرم ) إليه ( أرسل غلامه فاشترى له رأسا ) من رؤوس الغنم المشوية ( فأكله ، فقيل له : نراك لا تأكل إلّا الرؤوس ) المشوية ( في الصيف والشتاء فلم تختار ذلك ؟ فقال : نعم الرأس أعرف سعره وآمن خيانة الغلام ) فيه ( ولا يستطيع أن يغبنني فيه ، وليس بلحم يطبخه الغلام فيقدر أن يأكل منه ، إن مس ) منه