تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 775

مساهمون:

ص٧٧٥
إلا ثلاث : ذم البخلاء ، وأكل القديد ، وحك الجرب . وقال بشر بن الحرث البخيل لا غيبة له . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إنك إذا لبخيل » ومدحت امرأة عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقالوا : صوّامة قوّامة إلا أن فيها بخلا قال : « فما خيرها إذا » ، وقال بشر : النظر إلى البخيل يقسي القلب ولقاء البخلاء كرب على قلوب المؤمنين . وقال يحيى بن معاذ : ما في القلب للأسخياء إلا حب ولو كانوا فجارا وللبخلاء إلا بغض ولو كانوا أبرارا وقال ابن المعتز : أبخل الناس بماله أجودهم بعرضه . ولقي يحيى بن زكريا عليهما السلام . إبليس في صورته فقال له : يا إبليس أخبرني بأحب الناس إليك وأبغض الناس إليك ؟ قال : أحب الناس إليّ المؤمن البخيل وأبغض الناس إليّ الفاسق السخي ، قال له : لم ؟ قال : لأن البخيل قد كفاني بخله والفاسق السخي أتخوّف أن يطلع اللّه عليه في سخائه فيقبله ، ثم ولى وهو يقول : لولا أنك يحيى لما أخبرتك .
شرح
مجاهد قال : الذي عرف أمر مارية والذي أعرض قوله لعائشة أن أباك وأباها يليان الناس بعدي مخافة أن يفشوه . ( وقال ) عمرو بن بحر ( الجاحظ ) البصري يكنى أبا عثمان من رؤساء المعتزلة ، وله تصانيف في عدة من الفنون ، روى عن يزيد بن هارون وأبي يوسف القاضي ، وعنه يموت بن المزرع ومات سنة 255 ، ( ما بقي من اللذات إلا ثلاث : ذم البخلاء وأكل القديد وحك الجرب ) وفي كل منها يجد الإنسان لذة ما لا يجد في غيرها . ( وقال بشر بن الحارث ) الحافي رحمه اللّه تعالى : ( البخيل لا غيبة له ) لأنه ( قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم ) لرجل : ( « إنك إذا البخيل » ) فلو كان غيبة لم يقل ذلك : ( ومدحت امرأة عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقالوا : صوّامة قوّامة ) أي كثيرة الصيام والقيام ( إلا أنه فيها بخلا . قال « فما خيرها إذا » ) تقدم في آفات اللسان ، فهذا أيضا يدل أن ذكر الرجل بالبخل لا غيبة له . ( وقال بشر ) رحمه اللّه تعالى أيضا : ( النظر إلى البخيل يقسي القلب وبقاء البخلاء كرب على قلوب المؤمنين ) والقولان أخرجهما الخطيب في كتاب البخلاء . ( وقال يحيى بن معاذ ) الرازي رحمه اللّه تعالى : ( ما في القلب للأسخياء إلا حب ، ولو كانوا فجارا ، وللبخلاء إلا بغض ولو كانوا أبرارا ) أخرجه أبو نعيم في الحلية . ( وقال ابن المعتز ) وهو أبو العباس عبد اللّه بن المعتز باللّه أبي عبد اللّه محمد بن المتوكل على اللّه أبي الفضل جعفر بن المعتصم العباسي ، وهو أوّل من ألف في البديع وله ديوان شعر : ( أبخل الناس بماله أجودهم بعرضه ) لأن من أكرم ماله أهان بعرضه . ( ولقي يحيى بن زكريا عليهما السلام إبليس في صورته ) الحقيقية ( فقال له : يا إبليس أخبرني بأحب الناس إليك وأبغض الناس إليك . فقال : أحب الناس إلي المؤمن البخيل ، وأبغض الناس إلي الفاسق السخي . قال : لم ؟ قال : لأن البخيل قد كفاني بخله ، والفاسق السخي أتخوّف أن يطلع اللّه عليه في سخائه فيقبله ، ثم ولّى ) أي أدبر ، ( وهو يقول : لولا انك يحيى لما أخبرتك ) وكأنه أظهر له النصح في الجواب إكراما له عليه السلام .