إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 776
حكايات البخلاء : قيل : كان بالبصرة رجل موسر بخيل ، فدعاه بعض جيرانه وقدم إليه طباهجة ببيض فأكل منه فأكثر وجعل يشرب الماء فانتفخ بطنه ونزل به الكرب والموت ، فجعل يتلوى فلما جهده الأمر وصف حاله للطبيب فقال : لا بأس عليك ، تقيأ ما أكلت ، فقال : هاه ! أتقيأ طباهجة ببيض الموت ولا ذلك . وقيل : أقبل أعرابي يطلب رجلا ، وبين يديه تين فغطى التين بكسائه ، فجلس الأعرابي فقال له الرجل : هل تحسن من القرآن شيئا ؟ قال : نعم ، فقرأ : . . . وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ [ التين : 1 ، 2 ] فقال : وأين التين ؟ قال : هو تحت كسائك . ودعا بعضهم أخا له ولم يطعمه شيئا ، فحبسه إلى العصر حتى اشتد جوعه وأخذه مثل الجنون ، فأخذ صاحب البيت العود وقال له : بحياتي أي صوت تشتهي أن أسمعك ؟ قال : صوت المقلي . ويحكى أن محمد بن يحيى بن خالد بن برمك كان بخيلا قبيح البخل ، فسئل نسيب له حكايات البخلاء : ( قيل : كان بالبصرة رجل موسر ) أي غني ( بخيل ، فدعاه بعض جيرانه وقدم إليه طباهجة ) وهي أن يقطع اللحم ويشوي في الطنجير في أي دهن كان فإذا طبخ في الماء ثم قلي سمي قلية ( ببيض فأكل منه فأكثر وجعل يشرب الماء فانتفخ بطنه ونزل به الكرب والموت ، فجعل يتلوى ) يمينا وشمالا ( فلما أجهده الأمر وصف حاله لطبيب فقال : لا بأس عليك تقيأ ما اكلت ) تبرأ ، ( فقال : هاه ! اتقيأ طباهجة ببيض ؟ أموت ولا أتقيأ طباهجة ببيض ) . فهذا من بخله آثر الطباهجة على الصحة . ( وقيل : أقبل أعرابي يطلب رجلا بين يديه تين ) وهو التمر المعروف ( فغطى التين بكسائه ) من بخله كيلا يراه فيشاركه ، ( فجلس الأعرابي فقال له الرجل : هل تحسن من القرآن شيئا ؟ قال : نعم ، وقرأ ) بعد الاستعاذة والبسملة ( وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ فقال ) الرجل : ( وأين التين ؟ فقال : هو تحت كسائك ) . ( ودعا بعضهم أخا له ولم يطعمه شيئا إلى العصر حتى اشتد جوعه وأخذه مثل الجنون ) فإنه قد يعتري ذلك عند خلو المعدة ، ( فأخذ صاحب البيت العود ) ليغني له ( وقال له : بحياتي أي صوت تشتهي أن أسمعك ) بهذا العود ؟ ( قال : صوت المقلي ) أي صوت قلية اللحم . ( ويحكى أن محمد بن يحيى بن خالد بن برمك ) البرمكي جده خالد بن برمك كان من عبدة النار فأسلم ، وولده أبو علي يحيى بلغ الرتبة العلية في الثروة حتى ولي الوزارة للعباسيين ، وأخبارهم