تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 774

مساهمون:

ص٧٧٤
وفي الرفعة متواضعا وعلى كل ذي رحم مشفقا . وقام الرومي فقال : من كان بخيلا ورث عدوّه ماله ومن قل شكره ولم ينل النجح وأهل الكذب مذمومون وأهل النميمة يموتون فقراء ومن لم يرحم سلط عليه من لا يرحمه . وقال الضحاك في قوله تعالى :
إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا
[ يس : 8 ] قال : البخل ، أمسك اللّه تعالى أيديهم عن النفقة في سبيل اللّه فهم لا يبصرون الهدى . وقال كعب : ما من صباح إلا وقد وكل به ملكان يناديان : اللهم عجل لممسك تلفا وعجل لمنفق خلفا . وقال الأصمعي : سمعت اعرابيا وقد وصف رجلا فقال : لقد صغر فلان في عيني لعظم الدنيا في عينه ، وكأنما يرى السائل ملك الموت إذا أتاه . وقال أبو حنيفة رحمه اللّه : لا أرى ان أعدل بخيلا لأن البخل يحمله على الاستقصاء فيأخذ فوق حقه خيفة من أن يغبن ، فمن كان هكذا لا يكون مأمون الأمانة . وقال علي كرّم اللّه وجهه : واللّه ما استقصى كريم قط حقه ، قال اللّه تعالى :
عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ
[ التحريم : 3 ] وقال الجاحظ : ما بقي من اللذات
شرح
القول متأنيا ) أي متثبتا ( وفي الرفعة متواضعا وعلى كل ذي رحم مشفقا . وقال للرومي : تكلم . فقال : من كان بخيلا ورث عدوّه ماله ومن قلّ شكره ) للنعمة ( لم ينل النجح ) أي الظفر بالمقصود ، ( وأهل الكذب مذمومون ، وأهل النميمة يموتون فقرا ، ومن لم يرحم ) أي من ملكه ( سلط اللّه عليه من لا يرحمه ) وشاهده في كلام نبينا صلّى اللّه عليه وسلم : « من لا يرحم لا يرحم » . ( وقال الضحاك في قوله تعالى :إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًاقال : البخل أمسك اللّه تعالى أيديهم عن النفقة في سبيل اللّه فهم لا يبصرون الهدى ) أخرجه الخرائطي في مساوىء الأخلاق ، ( وقال كعب الأحبار ) رحمه اللّه تعالى : ( ما من صباح إلا وقد وكل به ملكان يناديان ) يقول إحداهما : ( اللهم عجّل لممسك تلفا ، و ) يقول الثاني : اللهم ( عجل لمنفق خلقا ) هكذا رواه صاحب الحلية ، وقد رواه الحاكم من حديث أبي سعيد الخدري وصححه ، وتعقبه الذهبي وفيه زيادة : وملكان يناديان : يا باغي الخير هلم ، ويقول الآخر : يا باغي الشر قصر . ( وقال ) عبد الملك بن قريب ( الأصمعي ) رحمه اللّه تعالى : ( سمعت اعرابيا قد وصف رجلا فقال : لقد صغر فلان في عيني ) أي ذل وحقر ( لعظم الدنيا في عينه ، وكأنما السائل إذا يراه ملك الموت إذا أتاه ) أي يستثقله ويقشعر عنه ويزور ويكرهه كما يكره ملك الموت ويزور عنه . ( وقال ) الإمام ( أبو حنيفة ) رحمه اللّه تعالى : ( لا أرى أن أعدل بخيلا لأنه يحمله البخل على الاستقصاء ) في معاملاته ، ( فيأخذ فوق حقه ) لا محالة ( خيفة أن يغبن فمن كان هكذا لا يكون مأمون الأمانة ) فلا يعدل . ( وقال علي كرم اللّه وجهه : واللّه ما استقصى كريم قط حقه ) لأنه ( قال اللّه تعالىعَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ) أخرجه ابن مردويه في تفسيره : وأخرج البيهقي في الشعب عن عطاء الخراساني قال : ما استقصى حكيم قط . ألم تسمع إلى قوله تعالى :عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍوأخرج ابن أبي حاتم ، عن