تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 765

مساهمون:

ص٧٦٥
والفحش إن اللّه لا يحب الفاحش ولا المتفحش ، وإياكم والشح فإنما أهلك من كان قبلكم الشح أمرهم بالكذب فكذبوا وأمرهم بالظلم فظلموا وأمرهم بالقطيعة فقطعوا » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « شر ما في الرجل شح هالع وجبن خالع » . وقتل شهيد على عهد رسول اللّه
شرح
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « إياكم والظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ، وإياكم والفحش ان اللّه لا يحب الفاحش ولا المتفحش ، وإياكم والشح فإنما أهلك من كان قبلكم الشح أمرهم بالكذب فكذبوا وأمرهم بالظلم فظلموا وأمرهم بالقطيعة فقطعوا » ) قال العراقي : رواه الحاكم من حديث عبد اللّه بن عمر ودون قوله « أمرهم بالكذب فكذبوا وأمرهم بالظلم فظلموا » قال عوضا عنهما « وبالبخل فبخلوا بالفجور ففجروا » وكذلك رواه أبو داود مقتصرا على ذكر الشح ، وتقدم قبله بسبعة أحاديث . ولمسلم من حديث جابر « اتقوا الظلم فإنه ظلمات يوم القيامة ، واتقو الشح » فذكره بلفظ آخر فلم يذكر الفحش انتهى . قلت : حديث عبد اللّه بن عمر وقد تقدم قريبا ، ولفظ أبي داود الحاكم : « إياكم والشح فإنما هلك من كان قبلكم بالشح أمرهم بالبخل فبخلوا وأمرهم بالقطيعة فقطعوا وأمرهم بالفجور ففجروا » وهكذا رواه ابن جرير في التهذيب ، والبيهقي ، وللطبراني من حديث المسور بن مخرمة « إياكم والظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة واتقوا الشح إن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم » ولأحمد والطبراني والبيهقي من حديث ابن عمر « اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة » وزاد أحمد وعبد بن حميد والبخاري في الأدب ، ومسلم وأبو عوانة من حديث جابر « واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم وحملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم » . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « شر ما في الرجل ) أي من مساوىء أخلاقه ( شح هالع ) أي جازع . يعني شح يحمل على الحرص على المال والجزع على ذهابه . وقيل : هو أن لا يشيع كلما وجد شيئا بلعه ولا قرار له ولا يتبين في جوفه ويحرص على تهيئة شيء آخر . قال التوربشتي : والشح بخل مع حرص ، فهو أبلغ في المنع من البخل ، فالبخل يستعمل بالضنة بالمال ، والشح في كل ما تمتنع النفس عن الاسترسال فيه من بذل مال أو معروف أو طاعة . قال : والهلع أفحش الجزع ، والمعنى أنه يجزع في شحه أشد الجزع عن استخراج الحق منه ( وجبن خالع » ) أي شديد كأنه يخلع فؤاده من شدة خوفه من الخلق . قال الطيبي : والفرق بين وصف الشح بالهلع والجبن بالخلع أن الهلع في الحقيقة لصاحب الشح فأسند إليه مجازا فهما حقيقتان ، لكن الإسناد مجازي ، ولا كذلك الخلع إذ ليس مختصا بصاحب الجبن حتى يسند إليه مجازا بل هو وصف للجبن ، لكن على المجاز حيث اطلق وأريد به الشدة ، وإنما قال : شر ما في الرجل ولم يقل شر ما في النساء لأن الشح والجبن مما تحمد به المرأة ويذم به الرجل ، أو لأن الخصلتين تقعان موقعا في الذم من الرجال فوق ما يقعان من النساء . قال العراقي : رواه أبو داود من حديث أبي هريرة بسند جيد انتهى .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 765 | مرتضى الزبيدي