تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 767

مساهمون:

ص٧٦٧
بباخل » . وقال أبو سعيد الخدري دخل رجلان على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فسألاه ثمن بعير فأعطاهما دينارين فخرجا من عنده فلقيهما عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فأثنيا وقالا معروفا وشكرا ما صنع بهما ، فدخل عمر على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأخبره بما قالا . فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لكن فلان أعطيته ما بين عشرة إلى مائة ولم يقل ذلك ان أحدكم ليسألني فينطلق في مسألته متأبطها وهي نار » ، فقال عمر فلم تعطيهم ما هو نار ؟ فقال : « يأبون إلا أن يسألوني ويأبى اللّه لي البخل » ، وعن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « الجود من جود اللّه تعالى فجودوا يجد اللّه لكم ألا إن اللّه عز وجل خلق الجود فجعله في صورة رجل وجعل رأسه راسخا في أصل شجرة طوبى وشد أغصانها بأغصان سدرة المنتهى ، ودلى بعض أغصانها إلى الدنيا ، فمن تعلق بغصن منها أدخله الجنة ، ألا ان السخاء من الإيمان ، والإيمان في الجنة . وخلق البخل من مقته وجعل رأسه رأسخا في أصل شجرة الزقوم ودلى بعض أغصانها إلى الدنيا فمن تعلق بغصن منها أدخله النار ، ألا إن البخل من
شرح
( وقال أبو سعيد الخدري ) رضي اللّه عنه : ( دخل رجلان على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فسألاه ثمن بعير ، فأعطاهما دينارين ، فخرجا من عنده فلقيهم عمر بن الخطاب ) رضي اللّه عنه ( فأثنيا ) على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ( وقالا معروفا وشكرا ما صنع بهما ، فدخل عمر ) رضي اللّه عنه ( على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأخبره بما قالا . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لكن فلان أعطيته ما بين عشرة إلى مائة ولم يقل ذلك ) أي المعروف وحسن الصنيع ( إن أحدكم يسألني فينطلق في مسألته متأبطها ) أي آخذها تحت إبطه ( وهي نار » فقال عمر ) رضي اللّه عنه : ( فلم تعطهم ما هو نار ؟ فقال « يأبون إلا أن يسألوني ويأبى اللّه لي البخل » ) قال العراقي : رواه أحمد ، وأبو يعلى ، والبزار نحوه ، ولم يقل أحمد أنهما سألاه ثمن بعير . ورواه البزار من رواية أبي سعيد عن عمرو ورجاله ثقات انتهى . قلت : ورواه أيضا الحاكم والضياء من حديث أبي سعيد ، ورواه الحاكم أيضا من حديث جابر وفيه : « فينطلق بمسألته متابطها وما هي إلّا نار » وفيه : قيل لم تعطهم ؟ قال : « يأبون » الحديث . ( وعن ابن عباس ) رضي اللّه عنه ( قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « الجود من جود اللّه تعالى فجودوا ) على خلق اللّه ( يجد اللّه لكم ) وهذا معنى قولهم من جاد جاد اللّه عليه ( ألا إن اللّه خلق الجود فجعله في صورة رجل وجعل رأسه راسخا في أصل شجرة طوبى وشد أغصانها بأغصان سدرة المنتهى ، ودلى بعض أغضانها إلى الدنيا ، فمن تعلق بغصن منها أدخله الجنة ، إلا إن السخاء من الإيمان والإيمان في الجنة ، وخلق البخل من مقته ) وهو أشد الغضب ( وجعل رأسه راسخا في أصل شجرة الزقوم ، ودلى بعض أغصانها إلى الدنيا ، فمن تعلق بغصن منها أدخله النار ، إلا إن البخل من الكفر والكفر في النار » ) قال العراقي : ذكره صاحب الفردوس ولم يخرجه ولده في مسنده ولم أقف له على اسناد انتهى .