تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 766

مساهمون:

ص٧٦٦
صلّى اللّه عليه وسلم فبكته باكية فقالت : وا شهيداه ! فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « وما يدريك أنه شهيد فلعله كان يتكلم فيما لا يعنيه أو يبخل بما لا ينفصه » . وقال جبير بن مطعم ، بينا نحن نسير مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ومعه الناس مقفله من خيبر إذ علقت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الأعراب يسألونه ، حتى اضطروه إلى سمرة فخطفت رداءه ، فوقف صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « أعطوني ردائي فوالذي نفسي بيده لو كان لي عدد هذه العضاه نعما لقسمته بينكم ثم لا تجدوني بخيلا ولا كذابا ولا جبانا » ، وقال عمر رضي اللّه عنه : قسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قسما فقلت غير هؤلاء كانوا أحق به منهم ؟ فقال : « إنهم يخيروني بين أن يسألوني بالفحش أو يبخلوني » ، ولست
شرح
قلت : ورواه كذلك البخاري في التاريخ ، والحكيم في النوادر ، وابن جرير في التهذيب ، والبيهقي في الشعب ، وقال ابن طاهر : إسناده متصل . ( وقتل شهيد ) أي استشهد رجل ( على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فبكته باكية فقالت : وا شهيداه ! فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « وما يدريك أنه شهيد فلعله قد كان يتكلم بما لا يعنيه أو يبخل بما لا ينقصه » ) قال العراقي : رواه أبو يعلى من حديث أبي هريرة بسند ضعيف ، والبيهقي من حديث أنس أن أمه قالت : ليهنك الشهادة ، وهو عند الترمذي إلا أن فيه رجلا قال له : ابشر بالجنة انتهى . قلت : وسياق المصنف أورده في كتاب البخلاء ، وكذلك البيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة ، ولكن بلفظ : « إن رجلا قتل شهيدا فبكته باكية » والباقي سواء ، وتقدم للمصنف في آفات اللسان قصة لكعب بن عجرة تشبهها وفيها : « وما يدريك يا أم كعب لعل كعبا قال ما لا يعنيه أو منع ما لا يغنيه » وقد رواه ابن أبي الدنيا . ( وقال جبير بن مطعم ) بن عدي بن نوفل القرشي النوفلي : ( بينا نحن نسير مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ومعه الناس مقفله ) أي مرجعه ( من حنين ) اسم واد بين مكة والطائف ( إذا علقت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الأعراب ) وهم جفاة البوادي ( يسألونه ) متاع الدنيا ( حتى اضطروه إلى سمرة ) بفتح السين وضم الميم وهي شجرة أم غيلان ، ( فخطفت رداءه فوقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « اعطوني ردائي فوالذي نفسي بيده لو كان لي عدد هذه العضاه ) وهي أشجار البادية ( نعما لقسمته بينكم ثم لا تجدوني بخيلا ولا كذابا ولا جبانا » ) أخرجه البخاري وقد تقدم في أخلاق النبوّة . ( وقال عمر ) رضي اللّه عنه : ( قسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قسما ) لجماعة ( فقلت : غير هؤلاء كانوا أحق به منهم ؟ فقال : إنهم يحيروني بين أن يسألوني بالفحش أو يبخلوني ) أي ينسبونني إلى البخل ( ولست بباخل » ) وهو من يصدر عنه البخل ولو مرة بخلاف البخيل كالرحيم والراحم وفيه نوع مبالغة كما لا يخفى . أخرجه مسلم .