وقال عبد الملك بن مروان لأسماء بن خارجة : بلغني عنك خصال فحدثني بها ، فقال :
هي من غيري أحسن منها مني ، فقال : عزمت عليك إلا حدثتني بها ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ما مددت رجلي بين يدي جليس لي قط ، ولا صنعت طعاما قط فدعوت عليه قوما إلا كانوا أمن علي مني عليهم ، ولا نصب لي رجل وجهه قط يسألني شيئا فاستكثرت شيئا أعطيته إياه .
ودخل سعيد بن خالد على سليمان بن عبد الملك وكان سعيد رجلا جوادا فإذا لم يجد شيئا كتب لمن سأله صكا على نفسه حتى يخرج عطاؤه ، فلما نظر إليه سليمان تمثل بهذا البيت فقال :
إني سمعت مع الصباح مناديا * يا من يعين على الفتى المعوان
شرح
فإذا خرج قال : خذ ما تحت اللبد ) فآخذه ، ( حتى وصل إليّ في علة الشاة أكثر من ثلاثمائة دينار من بره ) وصلته ( حتى تمنيت أن الشاة لم تبرأ ) مات خيثمة سنة ثمانين قبل أبي وائل روى له الجماعة .
( وقال عبد الملك بن مروان ) بن الحكم الأموي ( لأسماء بن خارجة ) بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري نزيل الكوفة ابن أخي عيينة بن حصن لأبيه وعمه وصحبة : ( بلغني عنك خصال فحدثني بها . فقال : هي من غيري أحسن منها مني ) قال عبد الملك ( عزمت عليك إلا حدثتني بها . قال : يا أمير المؤمنين ما مددت رجلي بين يدي جليس لي قط ، ولا صنعت طعاما قط فدعوت عليه قوما إلا كانوا أمن علي مني عليهم ، ولا نصب لي رجل وجهه قط ليسألني شيئا فاستكثرت شيئا أعطيه إياه ) أخرجه المدائني .
( ودخل سعيد بن خالد ) بن عمرو بن عثمان بن عفان القرشي الأموي أبو خالد ويقال له أبو عثمان المدني سكن دمشق وكانت داره ناحية سوق القمح ، وأمه أم عثمان بنت سعيد بن العاص . ذكره ابن حبان في الثقات روى له مسلم حديثا واحدا . ( على سليمان بن عبد الملك ) بن مروان ( وكان سعيد رجلا جوادا ) ممدوحا . قال الزبير بن بكار : من أكثر الناس مالا وله ولد كثير ، وله يقول الفرزدق :وكل امرئ يرضى وإن كان ملا * إذ نال نصفا من سعيد بن خالد
له من قريش طيبوها وفيضها * وإن عض كفى أمه كل حاسد( فإن لم يجد شيئا كتب لمن سأله صكا على نفسه ) والصك الكتاب الذي تكتب فيه المعاملات والأقارير ، وجمعه صكوك وأصك وهو فارسي معرب ، وكانت الأرزاق تكتب صكاكا فتخرج مكتوبة فتباع فنهى عن شراء الصكاك ( حتى يخرج عطاؤه ) من الديوان ، فلما نظر إليه سليمان تمثل بهذا البيت :( إني سمعت مع الصباح مناديا * يا من يعين على الفتى المعوان )