تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 750

مساهمون:

ص٧٥٠
معك من النفقة فادفعه إليه ، فصب الغلام في حجر الأعرابي أربعة آلاف درهم ، فذهب لينهض فلم يقدر من الضعف ، فبكى فقال له الرجل : ما يبكيك لعلك استقبللت ما أعطيناك ؟ قال : لا ، ولكن ذكرت ما تأكل الأرض من كرمك فأبكاني . واشترى عبد اللّه بن عامر من خالد بن عقبة بن أبي معيط داره التي في السوق بتسعين ألف درهم ، فلما كان الليل سمع بكاء أهل خالد فقال لأهله : ما لهؤلاء ؟ قالوا : يبكون لدارهم ، فقال : يا غلام ائتهم فأعلمهم أن المال والدار لهم جميعا . وقيل : بعث هارون الرشيد إلى مالك بن أنس رحمه اللّه بخمسمائة دينار ، فبلغ ذلك الليث بن سعد فأنفذ إليه ألف دينار ، فغضب هارون وقال : أعطيته خمسمائة وتعطيه ألفا وأنت من رعيتي ؟ فقال : يا أمير المؤمنين إن لي من غلتي كل يوم ألف دينار ، فاستحييت أن أعطي مثله أقل من دخل يوم . وحكي انه لم تجب عليه الزكاة مع أن دخله كل يوم ألف دينار .
شرح
آلاف درهم فذهب لينهض ) أي يقوم ( لم يقدر من الضعف ، فبكى فقال له الرجل ، ما يبكيك لعلك استقللت ما أعطيناك ؟ قال : لا ، ولكن ذكرت ما تأكل الأرض من كرمك فأبكاني ) . أخرجه أبو الحسن المدائني . ( واشترى عبد اللّه بن عامر ) بن كريز العبسي القرشي تقدم ذكره قريبا ( من خالد بن عقبة بن أبي معيط ) بن أبي عمر بن أمية بن عبد شمس الأموي أخو الوليد ، كان من مسلمة الفتح ونزل الرقة وبها ولده ، وذكره صاحب تاريخها فيمن نزلها من الصحابة وله أثر في حصار عثمان يوم الدار . ( داره التي في السوق ) بالمدينة ( بتسعين ألف درهم ، فلما كان الليل سمع عبد اللّه بكاء أهل خالد فقال لأهله : ما لهؤلاء ؟ قالوا : يبكون لدراهم . قال : يا غلام ائتهم فأعلمهم أن الدار والمال لهم جميعا ) أخرجه أبو الحسن المدائني . ( وقيل : أنفذ هارون الرشيد إلى ) أبي عبد اللّه ( مالك بن أنس ) الإمام ( رحمه اللّه خمسمائة دينار ) هدية ، ( فبلغ ذلك الليث بن سعد ) أبا الحارث الفهي المصري الفقيه رحمه اللّه تعالى ( فانفذ إليه ألف دينار ، فغضب هارون لما بلغه ذلك وقال : أعطيه خمسمائة وتعطيه ألفا وأنت من رعيتي ؟ فقال : يا أمير المؤمنين إن لي من غلتي ) التي استغلها من أرضي ( كل يوم ألف دينار ) أي عبرته ( واستحييت أن أعطي مثله ) في جلالة قدره ( أقل من دخل يوم ) نقله محمد بن صالح الأشج وقال أيضا قدم منصور بن عمار على الليث فوصله بألف دينار ، واحترق بيت عبد اللّه بن لهيعة فوصله بألف دينار ، وقال شعيب بن الليث . خرجت مع أبي حاجا ، فقدم المدينة فبعث إليه مالك بطبق رطب فجعل على الطبق ألف دينار ورده إليه . وقال ابن