يقول : سمعت الشافعي المجاور بمكة يقول : كان بمصر رجل عرف بأن يجمع للفقراء شيئا ، فولد لبعضهم مولود قال : فجئت إليه وقلت له : ولد لي مولود وليس معي شيء فقام معي ودخل على جماعة فلم يفتح بشيء ، فجاء إلى قبر رجل وجلس عنده وقال :
رحمك اللّه كنت تفعل وتصنع وإني درت اليوم على جماعة فكلمتهم دفع شيء لمولود فلم يتفق لي شيء ، قال : ثم قام وأخرج دينارا وقسمه نصفين وناولني نصفه ، وقال : هذا دين عليك إلى أن يفتح عليك بشيء ، قال : فأخذته وانصرفت فأصلحت ما اتفق لي به ، قال : فرأى ذلك المحتسب تلك الليلة ذلك الشخص في منامه فقال : سمعت جميع ما قلت وليس لنا أذن في الجواب ، ولكن احضر منزلي وقل لأولادي يحفروا مكان الكانون ويخرجوا قرابة فيها خمسمائة دينار فاحملها إلى هذا الرجل ، فلما كان من الغد تقدم إلى منزل الميت وقص عليهم القصة فقالوا : له اجلس وحفروا الموضع وأخرجوا الدنانير وجاءوا بها فوضعوها بين يديه ، فقال : هذا مالكم وليس لرؤياي حكم ، فقالوا : هو يتسخى ميتا ولا نتسخى نحن أحياء ؟ فلما ألحوا عليه حمل الدنانير إلى الرجل صاحب المولود وذكر له القصة ، قال : فأخذ منها دينارا فكسره نصفين فأعطاه النصف الذي
شرح
عمرو بن نجيد السلمي وأبي سهل بشر بن أحمد الأسفرايني . وعنه الحاكم أبو عبد اللّه وأبو محمد الخلال . وتفقه على أبي الحسن الماسرجسي ، وجاور بمكة عدة سنين ، وعاد إلى نيسابور وبذل النفس والمال للغرباء والفقهاء . وبنى بمارستان ووقف عليه الوقوف الكثيرة ، وتوفي سنة ست وأربعمائة بنيسابور : ( سمعت محمد بن محمد الحافظ يقول : سمعت الشافعي المجاور بمكة يقول : كان بمصر رجل عرف بأن يجمع للفقراء شيئا فولد لبعضهم ولد قال : فجئت إليه فقلت له : ولد لي مولود وليس معي شيء فقام معي فدخل على جماعة فلم يفتح بشيء فجاء إلى قبر رجل وجلس عنده وقال : رحمك اللّه كنت تفعل وتصنع ) وذكر من أمور الخير ( وإني درت اليوم على جماعة كلفتهم دفع شيء لمولود فلم يتفق لي شيء . قال : ثم قام وأخرج دينارا فكسره نصفين وناولني نصفه وقال : هذا دين عليك إلى أن يفتح عليك بشيء . قال : فأخذته وانصرفت فاصلحت ما اتفق لي به . قال : فرأى ذلك المحتسب تلك الليلة ذلك الشخص في منامه فقال : سمعت جميع ما قلت وليس لنا إذن في الجواب ، ولكن احضر منزلي وقل لأولادي يحفروا مكان الكانون ويخرجوا قرابة فيها خمسمائة دينار فأحملها إلى هذا الرجل . قال : فلما كان من الغد تقدم إلى منزل الميت وقص عليهم القصة . فقالوا له : اجلس وحفروا الموضع وأخرجوا الدنانير وجاؤوا بها فوضعوها بين يديه فقال ) المحتسب : ( هذا ما لكم وليس لرؤياي حكم فقالوا : هو يتسخى ميتا ولا نتسخى نحن أحياء ، فلما ألحوا عليه حمل الدنانير إلى الرجل صاحب المولود وذكر له القصة . قال : فاخذ منها دينارا وكسره بنصفين