تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 751

مساهمون:

ص٧٥١
وحكي أن امرأة سألت الليث بن سعد رحمة اللّه عليه شيئا من عسل فأمر لها بزق من عسل ، فقيل له : إنها كانت تقنع بدون هذا . فقال : إنها سألت على قدر حاجتها ونحن نعطيها على قدر النعمة علينا . وكان الليث بن سعد لا يتكلم كل يوم حتى يتصدق على ثلاثمائة وستين مسكينا . وقال الأعمش : اشتكت شاة عندي فكان خيثمة بن عبد الرحمن يعودها بالغداة والعشي ويسألني هل استوفت علفها ؟ وكيف صبر الصبيان منذ فقدوا لبنها ؟ وكان تحتي لبد أجلس عليه فإذا خرج قال : خذ ما تحت اللبد ، حتى وصل إليّ في علة الشاة أكثر من ثلاثمائة دينار من بره حتى تمنيت أن الشاة لم تبرأ .
شرح
وهب : كان الليث يصل مالكا بمائة دينار في كل سنة وكتب مالك إليه أن عليّ دينا فبعث بخمسمائة دينار ، وعنه قال : كتبت إلى الليث أني أجهز ابنتي على زوجها فبعث إليّ بشيء من « 1 » . . . قال فبعث إليه . . . عصفرا فصنع . . . منه بخمسمائة دينار وبقي عنده فضلة ( وحكي أنه لم تجب عليه الزكاة مع أن دخله كل يوم ألف دينار ) وروى محمد بن رمح قال : كان دخل الليث في كل سنة ثمانين ألف دينار ما أوجب اللّه عليه زكاة درهم قط . وقال شعيب بن الليث : يستغل أبي في السنة ما بين عشرين ألف دينار إلى خمسة وعشرين ألفا تأتي عليه السنة وعليه دين . وقال أبو سعيد بن يونس وكانت غلته من قرية قرقشندة على أربعة فراسخ من مصر وبها كانت ولادته ( وروي أن امرأة ) فقيرة ( سألت الليث بن سعد شيئا من عسل ) في سكرجة ( فأمر لها بزق من عسل فقيل له : إنها كانت تقنع بدون هذا . فقال : إنها سألت على قدر حاجتها ونعطيها على قدر النعمة علينا ) لنتخلق بخلق اللّه تعالى فإنه يعطي الحسنة إذ هم بها العبد أجرا فإذا عملها أعطاه عشرا إلى سبعمائة واللّه يضاعف لمن يشاء ، وهذا في الرسالة القشيرية ( وكان الليث بن سعد ) سريا من الرجال نبيلا سخيا ( لا يتكلم كل يوم حتى يتصدق على ثلاثمائة وستين مسكينا ) وله مناقب جمة أوردها الذهبي في تاريخ الإسلام ، ومنها قال الحارث بن مسكين اشترى قوم من الليث ثمرة فاستغلوها فاستقالوه فأقالهم وأمر لهم بخمسين دينارا ، فقيل له في ذلك . فقال : إنهم قد كانوا أملوا فيه أملا فأحببت أن أعوضهم من أملهم بهذا . رحمه اللّه تعالى ونفعنا به . ( وقال ) سليمان بن مهران ( الأعمش ) الكوفي رحمه اللّه تعالى : ( اشتكت شاة عندي فكان خيثمة بن عبد الرحمن ) بن أبي بسرة الجعفي الكوفي ، لأبيه وجده صحبة . قال العجلي : وكان خيثمة رجلا صالحا وكان سخيا ولم ينج من فتنة ابن الأشعث بالكوفة إلا رجلان : إبراهيم النخعي وخيثمة ، وقد تقدم له ذكر في آداب الصحبة . ( يعودها بالغداة والعشي ويسألني هل استوفت علفها ؟ وكيف صبر الصبيان منذ فقدوا لبنها ) قال الأعمش ( وكان تحتي لبد أجلس عليه ،
هامش
( 1 ) هنا بياضات بالأصل كما هي هنا .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 751 | مرتضى الزبيدي