تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 755

مساهمون:

ص٧٥٥
أقرضه وحمل النصف الآخر ، وقال : يكفيني هذا وتصدق به على الفقراء ، فقال أبو سعيد : فلا أدري أيّ هؤلاء أسخى ؟ وروي أن الشافعي رحمه اللّه لما مرض مرض موته بمصر قال : مروا فلانا يغسلني فلما توفي بلغه خبر وفاته فحضر وقال : ائتوني بتذكرته ، فأتي بها فنظر فيها فإذا على الشافعي
شرح
فأعطاه النصف الذي أقرضه وحمل النصف الآخر وقال : يكفيني هذا وتصدق به على الفقراء ، فقال أبو سعيد : فلا أدري أي هؤلاء أسخى ) الميت أم أولاده أم المحتسب أم صاحب المولود ، والذي يظهران أن صاحب المولود أسخى هؤلاء فإنه جاد وآثر مع شدة احتياجه . ومما يشبه هذه الحكاية ما حكى أبو إسحاق إبراهيم بن هلال الصابي الكاتب قال : كنت عند الوزير أبي محمد المهلبي ذات يوم ، فدخل الحاجب فاستأذن للشريف المرتضى الموسوي ، فأذن له . فلما دخل قام إليه وأكرمه وأجلسه معه في دسته وأقبل عليه يحدثه ، فلما فرغ من حكايته ومهماته قام فقام إليه وودعه وخرج ، فلم يكن ساعة حتى دخل الحاجب واستأذن للشريف الرضي أخيه ، وكان الوزير قد ابتدأ بكتابة رقعة فألقاها وقام كالمندهش حتى استقبله من دهليز الدار وأخذ بيده وأعظمه وأجلسه معه في دسته ، ثم جلس بين يديه متواضعا وأقبل عليه بمجامعه ، فلما خرج الرضى خرج معه يشيعه إلى باب الدار ثم رجع فلما خف المجلس . قلت : أيأذن الوزير أعزه اللّه أن أسأل عن شيء ؟ قال : نعم وكأني بك تسأل عن زيادتي في إعظام الرضى على أخيه المرتضى والمرتضى أسن وأعلم . فقلت : نعم أيد اللّه الوزير . فقال أعلم أنا أمرنا بحفر النهر الفلاني وللشريف المرتضى على ذلك النهر ضيعة فتوجه عليه مقدار ستة عشر درهما أو نحوه ، فكاتبني بعدة رقاع يسأل في تخفيف ذلك المقدار عنه ، وأما أخوه الرضى فبلغني أنه ذات يوم قد ولد له غلام فأرسلت إليه بطبق فيه ألف دينار فرده وقال : قد علم الوزير أني لا أقبل من أحد شيئا فرددته اليه وقلت : إنما أرسلته للقوابل فردّ الثانية وقال : قد علم الوزير أنه لا يقبل نساؤنا غريبة فرددته إليه وقلت : يفرقه الشريف على ملازمية من طلاب العلم : فلما جاء الطبق وحوله طلاب العلم وقال : ها هم حضور فليأخذ كل واحد منهم ما يريد ، فقام رجل منهم وأخذ دينارا فقرض من جانبه قطعة وأمسكها ورد الدينار إلى الطبق ، فسأله الشريف عن ذلك . فقال : إني احتجت إلى دهن السراج ليلة ولم يكن الخازن حاضرا فاقترضت من فلان البقال دهنا للسراج فأخذت هذه القطعة لأدفعها إليه ، وكان طلبة العلم الملازمون للشريف في دار قد اتخذها لهم سماها دار العلم ، وعين إليهم جميع ما يحتاجون إليه ، فلما سمع الرضى ذلك أمر في الحال بأن يتخذ للخزانة مفاتيح بعدد الطلبة ويدفع إلى كل منهم مفتاح ليأخذ ما يحتاج إليه ولا ينتظر خازنا ورد الطبق على هذه الصورة ، فكيف لا أعظم من هذه حاله ؟ ( وروي أن الشافعي رحمه اللّه تعالى لما مرض مرض موته ) بمصر ( قال ) في وصيته : ( مروا فلانا يغسلني ) وعني به محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم ، ( فلما توفي بلغه خبر وفاته فحضر وقال : ائتوني بتذكرته ) أي دفتر حسابه . ( قال : فأتى بها فنظر فيها ، فإذا على