تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 748

مساهمون:

ص٧٤٨
بألفي شاة وألفي دينار ، فأمر لها عبد اللّه بألفي شاة وألفي دينار ، وقال لها : لو بدأت بي لأتعبتهما ، فرجعت العجوز إلى زوجها بأربعة آلاف شاة وأربعة آلاف دينار . وخرج عبد اللّه بن عامر بن كريز من المسجد يريد منزله وهو وحده ، فقام إليه غلام من ثقيف فمشى إلى جانبه فقال له عبد اللّه : ألك حاجة يا غلام ؟ قال : صلاحك وفلاحك رأيتك تمشي وحدك فقلت : أقيك بنفسي وأعوذ باللّه إن طار بجنابك مكروه ، فأخذ عبد اللّه بيده ومشى معه إلى منزله ، ثم دعا بألف دينار فدفعها إلى الغلام وقال : استنفق هذه فنعم ما أدبك أهلك . وحكي أن قوما من العرب جاءوا إلى قبر بعض أسخيائهم للزيارة فنزلوا عند قبره وباتوا عنده وقد كانوا جاءوا من سفر بعيد ، فرأى رجل منهم في النوم صاحب القبر
شرح
دينار وقال لها : لو بدأت بي لأتعبتهما ، فرجعت العجوز إلى زوجها بأربعة آلاف شاة وأربعة آلاف دينار ) هكذا أخرجه المدائني بأسانيده . ( وخرج عبد اللّه بن عامر بن كريز ) بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي العبشمي ، أبوه من مسلمة الفتح ، وعبد اللّه ولد في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو ابن خالة عثمان ابن عفان لأن أم عثمان هي أروى بنت كريز وأمها البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم ، واسم أم عبد اللّه هذا دجاجة بنت أسماء بن الصلت السلمية . مات النبي صلّى اللّه عليه وسلم وعمره دون السنتين ، وكان جوادا شجاعا ميمونا . ولّاه عثمان البصرة بعد أبي موسى الأشعري سنة تسع وعشرين ، وضم إليه فارس بعد عثمان بن أبي العاص ، فافتتح خراسان كلها وأطراف فارس وسجستان وكرمان كلها ، وأحرم ابن عامر شكرا للّه تعالى من خراسان ، وقدم على عثمان فلامه على تغريره بالنسك وقدم بأموال عظيمة ففرقها في قريش والأنصار ، وقتل عثمان وهو على البصرة ثم ولّاه معاوية البصرة ثلاث سنين ثم صرفه عنها ، فأقام بالمدينة ومات بها سنة 57 . وأخباره في الجود كثيرة وليست له رواية في الكتب الستة . ( من المسجد يريد منزله وهو وحده ) ليس معه أحد ، ( فقام إليه غلام من ثقيف فمشى إلى جانبه فقال له عبد اللّه : ألك حاجة يا غلام ؟ فقال : صلاحك وفلاحك رأيتك تمشي وحدك فقلت : أقيك بنفسي وأعوذ باللّه إن طار بجنابك مكروه ) وفي بعض النسخ : أقيك بنفسي وأعوذ باللّه إن طار بخبائك مكروه ، ( فأخذ عبد اللّه بيده ومشى معه إلى منزله ثم دعا بألف دينار فدفعها إلى الغلام وقال : استنفق هذه فنعم ما أدبك أهلك ) . هكذا أخرجه أبو الحسن المدائني في أخبار الأسخياء . ( وحكي أن قوما من العرب جاؤوا إلى قبر بعض أسخيائهم ) ممن كان مشهورا بالجود ( للزيارة فنزلوا عند قبره وباتوا عنده وقد كانوا جاءوا من سفر بعيد ، فرأى رجل منهم
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 748 | مرتضى الزبيدي