تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 746

مساهمون:

ص٧٤٦
الذي يدخل البستان وكان معن على رأس الماء فلما بصر بالخشبة أخذها وقرأها فإذا مكتوب عليها :
أيا جود معن ناج معنا بحاجتي * فما لي إلى معن سواك شفيع
فقال : من صاحب هذه ؟ فدعي بالرجل ، فقال له : كيف قلت ؟ فقاله ، فأمر له بعشر بدر ، فأخذها ووضع الأمير الخشبة تحت بساطه فلما كان اليوم الثاني أخرجها من تحت البساط وقرأها ودعا بالرجل فدفع إليه مائة ألف درهم ، فلما أخذها الرجل تفكر وخاف أن يأخذ منه ما أعطاه فخرج ، فلما كان في اليوم الثالث قرأ ما فيها ودعا بالرجل فطلب فلم يوجد فقال معن : حق على أن أعطيه حتى لا يبقى في بيت مالي درهم ولا دينار . وقال أبو الحسن المدائني : خرج الحسن والحسين وعبد اللّه بن جعفر حجاجا ففاتهم أثقالهم فجاعوا وعطشوا ، فمروا بعجوز في خباء لها فقالوا : هل من شراب ؟ فقالت : نعم ، فأناخوا إليها وليس لها إلا شويهة في كسر الخيمة فقالت : أحلبوها وامتذقوا لبنها ،
شرح
أعلمه فكتب الشاعر بيتا على خشبة وألقاها في الماء الذي يدخل بستان معن ، وكان معن ) جالسا ( على رأس الماء ، فلما بصر بالخشبة أخذها وقرأها فإذا عليها مكتوب ) :( أيا جود معن ناج معنا بحاجتي * فما لي إلي معن سواك شفيع )( قال ) الراوي ( فقال ) معن : ( من صاحب هذه ؟ فدعي بالرجل فقال له : كيف قلت ؟ فقاله ) أي أنشد ذلك البيت ، ( فأمر له بعشر بدر فأخذها ووضع الأمير الخشبة تحت بساطه ، فلما كان اليوم الثاني أخرجها من تحت البساط وقرأ ما فيها ودعا بالرجل فدفع إليه مائة ألف درهم ، فلما أخذها الرجل تفكر وخاف أن يأخذ منه ما أعطاه فخرج ) من البصرة ، ( فلما كان اليوم الثالث قرأ ما فيها ودعا بالرجل فطلب فلم يوجد ، فقال معن : حق علي أن أعطيه حتى لا يبقى في بيت مالي درهم ولا دينار ) نقله القشيري في الرسالة . ( وقال أبو الحسن ) علي بن محمد بن عبد اللّه بن أبي سيف ( المدائني ) مولى عبد اللّه بن أبي سمرة القرشي صاحب التصانيف المشهورة . عالم بأيام الناس صدوق صام ثلاثين سنة متتابعة ، بصري الأصل انتقل إلى المدائن ثم إلى بغداد . يروي عنه الزبير بن بكار وأحمد بن أبي خيثمة ، ومات بمكة سنة 224 وهو ابن ثلاثة وتسعين : ( خرج الحسن والحسين ) ابنا علي بن أبي طالب ( وعبد اللّه بن جعفر ) بن أبي طالب رضي اللّه عنهم ( حجاجا ففاتهم أثقالهم فجاعوا وعطشوا . فمروا بعجوز في خباء لها فقالوا : هل من شراب ؟ فقالت : نعم ، فأناخوا إليها وليس لها إلا شويهة ) تصغير شاة ( في كسر الخيمة ) أي جانبها ( فقالت : احلبوها وامتذقوا لبنها ) أي