تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 743

مساهمون:

ص٧٤٣
وسأل رجل الحسن بن علي رضي اللّه عنهما حاجة فقال له : يا هذا حق سؤالك إياي يعظم لدي ومعرفتي بما يجب لك تكبر علي ، ويدي تعجز عن نيلك بما أنت أهله ، والكثير في ذات اللّه تعالى قليل ، وما في ملكي وفاء لشكرك ، فإن قبلت الميسور ورفعت عني مؤنة الاحتمال والاهتمام لما أتكلفه من واجب حقك فعلت ، فقال : يا ابن رسول اللّه أقبل وأشكر العطية ، وأعذر على المنع ، فدعا الحسن بوكيله وجعل يحاسبه على نفقاته حتى استقصاها فقال : هات الفاضل من الثلاثمائة ألف درهم . فأحضر خمسين ألفا قال : فما فعلت بالخمسمائة دينار ؟ قال : هي عندي ، قال أحضرها ، فأحضرها فدفع الدنانير والدراهم إلى الرجل وقال : هات من يحملها لك ، فأتاه بحمالين فدفع إليه الحسن رداءه
شرح
شديدة وحضر العيد ، فقالت لي امرأتي : أما نحن في أنفسنا فنصبر على البؤس والشدة ، وأما صبياننا هؤلاء فقد قطعوا قلبي رحمة لهم لأنهم يرون صبيان الجيران وقد تزينوا في عيدهم وأصلحوا ثيابهم وهم على هذه الحالة من الثياب الرثة ، فلو احتلت في شيء نصرفه في كسوتهم . قال : فكتبت إلى صديقي الهاشمي اسأله التوسعة عليّ فوجه إليّ كيسا مختوما ذكر أن فيه ألف درهم فما استقر قراري حتى كتب الصديق الآخر يشكو مثل ما شكوت إلى صاحبي الهاشمي ، فوجهت إليه الكيس على حاله وخرجت إلى المسجد وأقمت فيه ليلتين مستحييا من امرأتي ؛ فلما دخلت عليها استحسنت ما كان مني ولم تعنفني عليه ، فبينا أنا كذلك إذا وافى صديقي الهاشمي ومعه الكيس كهيئته ، فقال لي : اصدقني عما فعلت فيما وجهت به إليك فعرفته الخبر على وجهه ، فقال لي : إنك وجهت إليّ وما أملك على الأرض إلا ما بعثت به إليك ، وكتبت إلى صديقنا أسأله المؤاساة فوجه كيسى بخاتمي . قال الواقدي : فتواسينا الألف درهم فيما بيننا ، ثم اننا أخرجنا للمرأة مائة درهم قبل ذلك ، ونمي الخبر إلى المأمون فدعاني فشرحت له الخبر فأمر لنا بسبعة آلاف دينار لكل واحد منا ألفا دينار وللمرأة ألف دينار . ( وسأل رجل الحسن بن علي ) بن أبي طالب رضي اللّه عنه ( حاجة فقال له : يا هذا حق سؤالك إياي يعظم لدي ومعرفتي بما يجب لك تكبر عليّ ويدي تعجز عن نيلك ) أي اعطائك ( بما أنت أهله ، والكثير في ذات اليد قليل وما في ملكي وفاء لشكرك فإن قبلت الميسور ورفعت عني مؤنة الاحتمال والاهتمام لما أتكلفه من واجبك فعلت ) فانظر حسن هذا الاعتذار الجامع لفنون المعاني الآخذ بأساليب الفصاحة ( فقال ) الرجل : ( يا ابن رسول اللّه اقبل ) الميسور ( واشكر العطية ، واعذر على المنع ، فدعا الحسن بوكيله وجعل يحاسبه على نفقاته حتى استقصاها ) أي أنهاها إلى آخرها ( فقال : هات الفاضل من الثلاثمائة ألف درهم ، فأحضر خمسين ألفا قال : فما فعلت بالخمسمائة دينار ؟ قال : هي عندي . قال : احضرها فأحضرها فدفع الدراهم والدنانير إلى الرجل ) المذكور ( وقال : هات من يحملها لك فأتاه
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 743 | مرتضى الزبيدي