تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 744

مساهمون:

ص٧٤٤
لكراء الحمالين ، فقال له مواليه : واللّه ما عندنا درهم ! فقال : أرجو أن يكون لي عند اللّه أجر عظيم . واجتمع قراء البصرة إلى ابن عباس وهو عامل بالبصرة فقالوا : لنا جار صوّام قوام يتمنى كل واحد منا أن يكون مثله ، وقد زوّج بنته من ابن أخيه وهو فقير وليس عنده ما يجهزها به ، فقام عبد اللّه بن عباس فأخذ بأيديهم وأدخلهم داره وفتح صندوقا فأخرج منه ست بدر فقال : احملوا ، فحملوا فقال : ابن عباس ما أنصفناه أعطيناه ما يشغله عن قيامه وصيامه ، إرجعوا بنا نكن أعوانه على تجهيزها فليس للدنيا من القدر ما يشغل مؤمنا عن عبادة ربه ، وما بنا من الكبر ما لا نخدم أولياء اللّه تعالى ففعل وفعلوا . وحكي أنه لما أجدب الناس بمصر وعبد الحميد بن سعد أميرهم فقال : واللّه لأعلمن الشيطان أني عدوّه ، فعال محاويجهم إلى أن رخصت الأسعار ، ثم عزل عنهم فرحل وللتجار عليه ألف ألف درهم ، فرهنهم بها حلى نسائه وقيمتها خمسمائة ألف ألف درهم ،
شرح
بحمالين فدفع إليه ) وفي نسخة إليهما ( الحسن رداءه لكراء الحمل ، فقال له مواليه : واللّه ما عندنا درهم ! فقال : ولكن أرجو أن يكون لي عند اللّه أجر عظيم ) فانظره كيف اعتذاره وكيف إحسانه رضي اللّه عنه . وأورده القشيري في الرسالة مختصرا فقال : وسأل رجل الحسن بن علي شيئا فأعطاه خمسين ألف درهم وخمسمائة دينار وقال : ائت بحمّال يحمله ، فأتى بحمال فأعطاه طيلسانه وقال : يكون كراء الحمّال من قبلي . ( و ) يحكى أنه ( اجتمع قراء البصرة ) أي فقهاؤها ( إلى ابن عباس ) رضي اللّه عنه ( وهو عامل البصرة فقالوا : لنا جار صوّام قوّام يتمنى كل واحد منا أن يكون مثله ) وفي صلاحه ، ( وقد زوج بنية له من ابن أخيه وهو فقير وليس عنده ما يجهزها به ، فقام ابن عباس فأخذ بأيديهم فأدخلهم داره وفتح صندوقا فأخرج منه ست بدر ) جمع بدرة بالفتح ( فقال : احملوها ) إليه يستعين بها ، ( فحملوا فقال ابن عباس : ما انصفناه أعطيناه ما يشغله عن صيامه وقيامه ، ارجعوا بنا نكن أعوانه على تجهيزها فليس للدنيا من القدر ما يشغل به مؤمنا عن عبادة ربه ، وما بنا من التكبر ما لا نخدم أولياء اللّه تعالى ففعل وفعلوا ) . ( وحكى انه لما أجدب الناس بمصر ) أي أقحطوا وغلت أسعارها ( وعبد الحميد بن سعد أميرهم فقال : واللّه لأععلمن الشيطان أني عدوّه ) أي في مخالفته له في البذل والإطعام ( فعال ) أي كفل ( محاويجهم ) أي فقراءهم وصرف إليهم ما يحتاجونه ( إلى أن رخصت الأسعار ) وارتفع الغلاء عنهم ، ( ثم عزل عنهم فرحل وللتجار عليه ألف ألف درهم ) مما