تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 741

مساهمون:

ص٧٤١
وعن واقد بن محمد الواقدي قال : حدثني أبي أنه رفع رقعة إلى المأمون يذكر فيها كثرة الدين وقلة صبره عليه ، فوقع المأمون على ظهر رقعته إنك رجل اجتمع فيك خصلتان ، السخاء والحياء ، فأما السخاء فهو الذي أطلق ما في يديك ، وأما الحياء فهو الذي يمنعك عن تبليغنا ما أنت عليه ، وقد أمرت لك بمائة ألف درهم فإن كنت قد أصبت فازدد في بسط يدك ، وإن لم أكن قد أصبت فجنايتك على نفسك ، وأنت حدثتني وكنت على قضاء الرشيد ، عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن أنس . أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال للزبير بن العوّام : « يا زبير إعلم أن مفاتيح أرزاق العباد بإزاء العرش يبعث اللّه
شرح
( وعند واقد بن محمد الواقدي قال : حدثنا أبي ) أبو عبد اللّه محمد بن عمر بن محمد بن واقد الأسلمي المعروف بالواقدي نسبة إلى جده الأعلى ، وهو من موالي بني أسلم ، تولى قضاء بغداد من قبل الرشيد ، وولاه المأمون قضاء عسكر المهدي ، وكان يكرم جانبه ومات بها . روى عن أبي ذؤيب ومعمر والإوزاعي ومالك والثوري . وعنه أبو بكر بن أبي شيبة ، ومحمد بن سعد كاتبه وآخرون . قال ابن معين : لا يكتب حديثه هو ليس بشيء . وقال أبو زرعة : ضعيف الحديث ترك الناس حديثه إلا للاعتبار . وقال ابن الأثير : ضعف في المغازي وغيرها ، وولي قضاء شرقي بغداد : وولد سنة 130 ومات في ذي الحجة سنة 207 . زاد ابن التراب لاثنتي عشرة خلت من ذي الحجة ببغداد . ( أنه رفع رقعة إلى المأمون ) عبد اللّه بن هارون العباسي وهو يومئذ خليفة ( يذكر فيها كثرة الدين ) بسبب ضائقة لحقته ( وقلة صبره عليه ) وعين مقداره في قصته ، ( فوقع المأمون على ظهر رقعته ) بخطه : ( إنك رجل اجتمع فيك خصلتان : سخاء وحياء ، فأما السخاء فهو الذي أطلق ما في يديك ) بتبذير ما ملكت ، ( وأما الحياء فهو الذي يمنعك عن تبليغنا ما أنت عليه ) وفي رواية ، والحب حملك على أن ذكرت لنا بعض دينك . ( وقد أمرت لك بمائة ألف درهم ) وهو ضعف ما سأل وكان دينه خمسين ألف درهم ، ( فإن كنت قد أصبت فازدد في بسط يدك ، وإن لم أكن أصبت فجنايتك على نفسك ) ، وفي رواية : فإن كنا قصرنا عن بلوغ حاجتك فجنايتك على نفسك ، وإن كنا بلغنا بغيتك فزد في بسطة يدك ، فإن خزائن اللّه مفتوحة ويده بالخير مبسوطة . ( وأنت حدثتني وأنت ) وفي رواية : حين كنت ( على قضاء الرشيد ) أي لأن الرشيد كان ولّاه قضاء شرقية بغداد ( عن محمد بن إسحاق ) بن يسار أبي بكر المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق إمام المغازي ، صدوق يدلس ، مات سنة خمسين ومائة . روى له البخاري في التاريخ ومسلم والأربعة ، وله ترجمة واسعة في تاريخ الخطيب ، وهو أول التراجم في الكتاب عن الزهري عن أنس رضي اللّه عنه ( أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال للزبير بن العوّام ) بن خويلد ابن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن عبد اللّه القرشي الأسدي ، أحد العشرة المشهود له بالجنة رضي اللّه عنه : ( « يا زبير اعلم أن مفاتيح أرزاق العباد بإزاء العرش يبعث اللّه عز