تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 742

مساهمون:

ص٧٤٢
عز وجل إلى كل عبد بقدر نفقته ، فمن كثر كثر له ، ومن قلل قلل له وأنت أعلم ، قال الواقدي : فو اللّه لمذاكرة المأمون إياي بالحديث أحب من الجائزة وهي مائة ألف درهم .
شرح
وجل إلى كل عبد بقدر نفقته فمن كثر كثر له ومن قلّل قلّل له » ) أي من وسع على عياله ونحوهم ممن عليه مؤنتهم وجوبا أو ندبا أدرأ له عليه من الأرزاق بقدر ذلك أو أزيد ، ومن قتر قتر عليه . وشاهده الخبر : إن اللّه ينزل المعونة على قدر المؤنة ، والخبر الآخر إن للّه ملكا ينادي كل صباح : اللهم أعط كل منفق خلفا وأعط كل ممسك تلفا . قال العراقي : حديث أنس مذكور رواه الدارقطني في المستجاد ، وفي إسناده الواقدي ، عن محمد بن إسحاق ، عن الزهري بالعنعنة ولا يصح اه . قلت : يشير إلى أن محمد بن إسحاق يدلس كما سبق فما كان من رواياته كذلك فليس بمقبول عند أهل النقد ، وقد رواه الدارقطني أيضا في الإفراد بلفظ « إن مفاتيح الرزق متوجهة نحو العرش فينزل اللّه تعالى على الناس أرزاقهم على قدر نفقاتهم فمن كثر كثر له ومن قلل قلل له » وفيه أيضا عبد الرحمن بن حاتم المرادي . قال الذهبي : ضعيف ، وقد رواه كذلك ابن النجار ، ولفظ المصنف رواه التيمي في الترغيب إلا أنه قال « إلى عباده على قدر نفقتهم » والباقي سواء . وروى ابن عدي في الكامل ، وأبو نعيم في الحلية كلاهما من طريق علي بن سعيد بن بشير عن أحمد بن عبد اللّه بن نافع ثابت بن عبد اللّه بن الزبير ، عن هشام بن عروة ، وعن فاطمة بنت المنذر ، عن أسماء بنت أبي بكر قالت : قال الزبير بن العوام : مررت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فجبذ عمامتي بيده فالتفت إليه فقال : « يا زبير ان باب الرزق مفتوح من لدن العرش إلى قوام بطن الأرض يرزق اللّه كل عبد على قدر همته ونهمته » وقد أورده ابن الجوزي في الموضوعات . وقال عبد اللّه : يروي الموضوعات على الإثبات ، وأقره على ذلك السيوطي في مختصر الموضوعات . ( وأنت أعلم ) هذا من كلام المأمون يخاطب به الواقدي تأدبا كأنه يقول : وأنت أكثر علما مني بذلك . ( قال الواقدي ) وكنت أنسيت الحديث ( فو اللّه لمذاكرة المأمون إياي الحديث ) المذكور ( أحب إلي من الجائزة ومن مائة ألف ) . وهذه الحكايات ساقها الخطيب في التاريخ مع اختلاف يسير ، وكان الواقدي إماما واسع العلم والرواية . وممن روى عنه بشر الحافي ، وناهيك به منقبة له . وذكر ابن الجوزي في كتابه الذي وضعه في أخبار بشر أن بشرا أخذ عنه رقية الحمى وهي أن تكتب على ثلاث ورقات زيتون نهار السبت على واحدة جهنم غرثى ، وعلى الثانية جهنم عطشى ، وعلى الثالثة مقدورة ، ثم تجعل في خرقة وتشد في عضد المحموم الأيسر . قال : سمعت الواقدي يقول : جربته فوجدته نافعا . ومما يناسب إيراده هنا ما رواه المسعودي في مروج الذهب ، والخطيب في التاريخ واللفظ للمسعودي قال الواقدي : كان لي صديقان أحدهما هاشمي وكنا كنفس واحدة فنالتني ضائقة