وقالت عائشة رضي اللّه عنها : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « الجنة دار الأسخياء » . وقال أبو هريرة : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن السخي قريب من اللّه قريب من الناس قريب من الجنة بعيد من النار ، وإن البخيل بعيد من اللّه بعيد من الناس بعيد من الجنة قريب من النار ، وجاهل سخي أحب إلى اللّه من عالم بخيل ، وأدوأ الداء البخل » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم :
شرح
عنها : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « الجنة دار الأسخياء » ) لأن السخاء خلق اللّه الأعظم ، كما ورد في الخبر وهو يحب من يتخلق بشيء من أخلاقه ، فلذلك صلحوا لجواره في داره . قال العراقي :
رواه ابن عدي ، والدارقطني في المستجاد ، والخرائطي . قال الدارقطني : لا يصح ومن طريقه روى ابن الجوزي في الموضوعات . وقال الذهبي : حديث منكر ما آفته سوى جحدر .
قلت : رواه الدارقطني فيه من طريق آخر ، وفيه محمد بن الوليد الموقري وهو ضعيف أيضا انتهى .
قلت : هو في الكامل لابن عدي ، عن زيد بن عبد العزيز عن جحدر ، عن بقية ، عن الإوزاعي ، عن عائشة ثم قال : جحدر يسرق الحديث ويروي المناكير ، وكذلك رواه أبو الشيخ في الثواب ، والقضاعي في المسند ، وقد روي أيضا من حديث أنس لكن بزيادة « والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة بخيل ولا عاق والدية ولا منان بما أعطى » رواه كذلك ابن عدي ، وأبو الشيخ ، والخطيب في ذم البخلاء ، والديلمي في المسند .
( وقال أبو هريرة ) رضي اللّه عنه : ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن السخي قريب من اللّه ) أي من رحمته وثوابه فليس المراد قرب المسافة تعالى اللّه عنه ( قريب من الناس ) أي من محبتهم فالمراد قرب المودة ( قريب من الجنة ) لسعيه فيما يدنيه منها وسلوكه طريقها فالمراد هنا قرب المسافة ( بعيد من النار ) والقرب من الجنة والبعد من النار جائز باعتبار قرب المسافة لأنهما مخلوقتان ، والقرب والبعد إنما هو برفع الحجاب وعدم رفعه . فإذا قلت : الحجب ؟ قلت : المسافة ( وإن البخيل بعيد من اللّه بعيد من الناس ) أما بعده عن اللّه فلكون البخل مما أبغضه اللّه تعالى فهو بعيد عن رحمته تعالى وثوابه ، وأما بعده عن الناس فلكونهم يمقتونه فيبعدوه عنه ويبعد عنهم ، ( بعيد من الجنة ) لأنه لم يسلك طريقها . ( قريب من النار ) لكونها حفت بالشهوات وحجبت بها والبخل بالمال شهوة نفسية هي طريقه الموصلة إلى النار . ( وجاهل سخي أحب إلى اللّه من عابد بخيل » ) لأن الجاهل السخي سريع الانقياد إلى ما يؤمر به من نحو تعلم وإلى ما ينهي عنه بخلاف العابد البخيل .
قال ابن العربي : وهذا مشكل يباعد الحديث عن الصحة مباعدة كثيرة ، وعلى حاله فيحتمل أن معناه إن الجهل قسمان : جهل ما لا بد من معرفته في عمله واعتقاده ، وجهل بما يعود نفعه على الناس من العلم ، فأما المختص به فعابد بخيل خير منه ، وأما الخارج عنه فجاهل سخي خير منه لأن