صلّى اللّه عليه وسلم : « كل معروف صدقة وكل ما أنفق الرجل على نفسه وأهله كتب له صدقة ، وما وقى به الرجل عرضه فهو له صدقة ، وما أنفق الرجل من نفقة فعلى اللّه خلفها » . وقال
شرح
إليهم المعروف وبغض إليهم فعاله وحظر عليهم إعطاءه كما يحظر الغيث عن الأرض الجدبة ليهلكها ويهلك بها أهلها وما يعفو أكثر » وهكذا رواه ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج ، وهو من طريق عثمان بن سماك ، عن أبي هارون العبدي ، عن أبي سعيد . وقد رواه أيضا أبو الشيخ ، وأبو نعيم ، والديلمي باللفظ المذكور .
( وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « كل معروف ) أي ما عرف فيه رضا اللّه أو ما عرف من جملة الخيرات أو ما شهد عيانه بموافقته وقبول موقعه بين الأنفس فلا يلحقها منه تنكر ( صدقة » ) أي بمنزلة الصدقة وثوابه كثوابها . رواه أحمد ، والبخاري ، وابن حبان ، والدارقطني ، والحاكم من حديث جابر . ورواه الطبراني في الكبير من حديث بلال ورواه أحمد ، ومسلم ، وأبو داود ، وأبو عوانة ، وابن حبان من حديث حذيفة . ورواه ابن حبان من حديث ابن مسعود ، ورواه ابن أبي الدنيا من حديث ابن عباس . ورواه الطبراني في الكبير من حديث عدي بن ثابت ، عن أبيه ، عن جده . ورواه أحمد ، والطبراني في الصغير من حديث نبيط بن شريط . ورواه الطبراني في الكبير من حديث عبد اللّه بن يزيد ، وقد رويت في هذا الحديث زيادات فمنها ما ذكره المصنف : ( « وكل ما أنفق الرجل على نفسه وأهله كتب له صدقة ) لأنه ينكف بذلك عن السؤال ويكف . من ينفق عليه ( وما وقى به الرجل عرضه فهو له صدقة ) وهو ما يعطيه الشاعر أو من يخاف شره ولسانه وإنما كان صدقة لأن صيانة العرض من جملة الخيرات لا أنه يحرم على الغير كالدم والمال ، ( وما أنفق الرجل من نفقة فعلى اللّه خلفها » ) قال العراقي : رواه ابن عدي ، والدارقطني في المستجاد ، والخرائطي ، والبيهقي في الشعب من حديث جابر ، وفيه عبد الحميد بن الحسن الهلالي وثقة ابن معين وضعفه الجمهور . والجملة الأولى منه عند البخاري من حديث جابر وعند مسلم من حديث حذيفة انتهى .
قلت : رواه بتمامه عبد بن حميد ، وابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج ، والحاكم من طريق عبد الحميد بن الحسن ، عن محمد بن المنكدر عن جابر . وقال الحاكم : صحيح وتعقبه الذهبي بقوله : إن عبد الحميد ضعفوه ، وقال في الميزان أنه غريب جدا . ولفظ حديث جابر بعد الجملة الأولى : « وما أنفق المسلم من نفقة على نفسه وأهله كتب له بها صدقة ، وما وقى به المرء المسلم عرضه كتب له بد صدقة ، وكل نفقة أنفقها المسلم فعلى اللّه خلفها واللّه ضامن إلا نفقة في بنيان أو معصية » . وتقدم أن القضاعي روى من هذه الطريق : « ما وقى به المرء عرضه فهو له صدقة ، وما أنفق الرجل على أهله ونفسه كتبت له صدقة » وفيه قال عبد الحميد الهلالي ، فقلت لمحمد بن المنكدر : ما معنى ما وقى به عرضه الخ ؟ وقد تقدم . وتقدم أيضا أن عبد الحميد لم ينفرد به ، بل رواه القضاعي أيضا من طريق مسعود بن الصلت المزني ، وبهذا يجاب عن تعقب الذهبي على الحاكم .
ومن جملة الزيادات في حديث جابر : « يصنعه أحدكم إلى غني أو فقير » رواه أبو يعلى في