تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 727

مساهمون:

ص٧٢٧
وقال أنس : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لم يسأل على الإسلام شيئا إلا أعطاه ، وأتاه رجل فسأله فأمر له بشاء كثير بين جبلين من شاء الصدقة ، فرجع إلى قومه فقال : يا قوم أسلموا فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخاف الفاقة . وقال ابن عمر : قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن للّه عبادا يختصهم بالنعم لمنافع العباد فمن بخل بتلك المنافع على العباد نقلها اللّه تعالى عنه وحوّلها إلى غيره » . وعن الهلالي قال : أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بأسرى من بني العنبر فأمر بقتلهم وأفرد منهم رجلا ، فقال علي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه : يا رسول اللّه الرب واحد والدين واحد والذنب واحد فما بال هذا من بينهم ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « نزل عليّ جبريل
شرح
( وقال أنس ) رضي اللّه عنه : ( إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لم يسئل على الإسلام إلا أعطاه ، فأتاه رجل فسأله فأمر له بشاء كثير بين جبلين من شاء الصدقة ، فرجع إلى قومه فقال : يا قوم اسلموا فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة ) رواه مسلم وقد تقدم في كتاب أخلاق النبوة . ( وقال ابن عمر ) رضي اللّه عنه ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن للّه عبادا يخصهم بالنعم لمنافع العباد ) أي لأجل منافعهم ( فمن بخل بتلك المنافع عن العباد ) بأن لم يعطوا منها لمن يستحق ( نقلها اللّه تعالى عنه وحوّلها إلى غيره » ) لأن اللّه تعالىلا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ[ الرعد : 11 ] فالعاقل الحازم من يستديم النعمة ويداوم الشكر والأفضال منها لعباده . قال العراقي : رواه الطبراني في الكبير والأوسط ، وأبو نعيم وفيه محمد بن حسان السمتي فيه لين ووثقه ابن معين يرويه عن أبي عثمان عبد اللّه بن زيد الحمصي ضعفه الأزدي انتهى . قلت : سياق المصنف لتمام في فوائده إلا أنه قال : اختصهم بدل يخصهم وفيه نقل اللّه تلك النعم عنهم وحولها إلى غيرهم ، ولفظ الطبراني في الكبير ، وكذا لفظ أبي نعيم : إن للّه عز وجل أقواما يختصهم بالنعم لمنافع العباد ويقرها فيهم ما بذلوها فإذا منعوها نزعها منها فحوّلها إلى غيرهم » وهكذا رواه ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج ، وأحمد ، والحاكم ، والبيهقي في الشعب ، والخطيب ، وابن النجار . فالطبراني والبيهقي روياه من طريق الأوزاعي عن عبدة بن أبي لبابة ، عن ابن عمر ، وقيل : بإدخال نافع بين عبدة وابن عمر . ( وعن الهلالي ) منسوب إلى بني هلال . قال ابن حبيب في هوازن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن نسب إليه خلق ( قال : أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بأسارى من بني العنبر ) وهم قبيلة من بني تميم ، وهم بنو العنبر بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم ، ومنهم كانت سجاح ابنة أوس بن جوير بن اسامة بن العنبري التي تنبأت وهي مشهورة ، ( فأمر بقتلهم وأفرد منهم رجلا ) أي فلم يقتله ، ( فقال علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه : يا رسول اللّه الرب واحد والدين واحد والذنب واحد ، فما بال هذا من بينهم ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم :