كان موجودا فينبغي أن يكون حاله الإيثار والسخاء واصطناع المعروف والتباعد عن الشح والبخل ، فإن السخاء من أخلاق الأنبياء عليهم السلام وهو أصل من أصول النجاة . وعنه عبّر النبي صلّى اللّه عليه وسلم حيث قال : « السخاء شجرة من شجر الجنة أغصانها متدلية إلى الأرض فمن أخذ بغصن منها قاده ذلك الغصن إلى الجنة » . وقال جابر : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : قال جبريل عليه السلام : قال اللّه تعالى : « إن هذا دين ارتضيته لنفسي ولن يصلحه إلا السخاء وحسن الخلق فأكرموه بهما ما استطعتم » وفي رواية : « فأكرموه بهما ما صحبتموه » . وعن عائشة الصديقية رضي اللّه عنها قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ما جبل اللّه تعالى وليا له إلا على حسن الخلق والسخاء » . وعن جابر قال : قيل يا رسول اللّه
شرح
( والسخاء ) أي بذله ( واصطناع المعروف والتباعد من الشح والبخل ) وبينهما فرق وقد تقدم ذكره ، ( فإن السخاء ) خلق شريف ( من ) جملة ( أخلاق الأنبياء ) عليهم السلام ، ( وهو أصل من أصول النجاة ، وعنه عبّر النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال « السخاء شجرة من شجر الجنة ) وفي رواية : من أشجار الجنة ، وفي رواية شجرة في الجنة ( أغصانها متدلية إلى الأرض ) وفي رواية : متدليات في الدنيا ( فمن أخذ منها غصنا ) وفي رواية : فمن أخذ غصنا منها ( قاده ذلك الغصن إلى الجنة » ) أي : أن السخاء يدل على كرم النفس وتصديق إيمان بالاعتماد في الخلق على من ضمن الرزق ، فمن أخذ بهذا الأصل وعقد طويته عليه فقد استمسك بالعروة الوثقى الجاذبة له إلى ديار الأبرار ، ولهذا الحديث بقية يأتي ذكرها قريبا . قال العراقي : رواه ابن حبان في الضعفاء من حديث عائشة ، وابن عدي ، والدارقطني في المستجاد من حديث أبي هريرة وسيأتي بعده ، وأبو نعيم من حديث جابر وكلها ضعيفة . ورواه ابن الجوزي في الموضوعات من حديثهم ، ومن حديث الحسين وأبي سعيد اه . وسيأتي الكلام على هذا الحديث بعد ستة أحاديث .
( وقال جابر ) رضي اللّه عنه . ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال جبريل عليه السلام : قال اللّه تعالى : « إن هذا دين أرتضيه لنفسي ولن يصلحه إلا السخاء وحسن الخلق فأكرموه بهما ما صحبتموه » ) قاتل العراقي : رواه الدارقطني في المستجاد دون قوله : « وحسن الخلق » بسند ضعيف . ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات ، وذكره بهذه الزيادة ابن عدي من رواية بقية ، عن يوسف بن السقر ، عن الإوزاعي ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ويوسف ضعيف اه .
قلت : وروي عن أنس نحوه ولفظه مرفوع : يا أيها الناس إن اللّه قد اختار لكم الإسلام دينا فأحسنوا صحبة الإسلام بالسخاء وحسن الخلق » الحديث . ورواه ابن عساكر وسيأتي ذكره بعد خمسة أحاديث .
( وعن عائشة رضي اللّه عنها قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « ما جبل اللّه تعالى أولياءه إلا على السخاء وحسن الخلق » ) أغفله العراقي ، وقد رواه ابن عساكر في التاريخ من رواية عروة