تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 718

مساهمون:

ص٧١٨
في البطن فالحمار أكثر أكلا منه ، وإن تنعم في الوقاع فالخنزير أعلى رتبة منه ، وإن تزين في الملبس والخيل ففي اليهود من هو أعلى زينة منه ، وإن قنع بالقليل ورضي به لم يساهمه في رتبته إلا الأنبياء والأولياء . الخامس : أن يفهم ما في جمع المال من الخطر - كما ذكرنا في آفات المال - وما فيه من خوف السرقة والنهب والضياع ، وما في خلو اليد من الأمن والفراغ ، ويتأمل ما ذكرناه في آفات المال مع ما يفوته من المدافعة عن باب الجنة إلى خمسمائة عام ، فإنه إذا لم يقنع بما يكفيه ألحق بزمرة الأغنياء وأخرج من جريدة الفقراء . ويتم ذلك بأن ينظر أبدا إلى من دونه في الدنيا إلا إلى من فوقه ، فإن الشيطان أبدا يصرف نظره في الدنيا إلى من فوقه فيقول : لم تفتر عن الطلب وأرباب الأموال يتنعمون في المطاعم والملابس ويصرف نظره في الدين إلى من دونه فيقول : ولم تضيق على نفسك وتخاف اللّه وفلان أعلم منك وهو لا
شرح
تنعم في الوقاع ) أي الجماع ( فالخنزير أعلى رتبة منه ) فإنه موصوف بكثرته لا يفتر عنه ، وكذا الدب يضرب به المثل في كثرة الوقاع ، وكذا العصافير فإنها كثيرة السفاد ، ( وإن تزين في الملبس ) الحسن ( و ) ركوب ( الخيل ) المسوّمة ( ففي اليهود من هو أعلى رتبة منه ) وكذا في النصارى بل وسائر أنواع الكفار في غالب الديار ويتخذون فره الخيل للركوب ، ( وإن قنع بالقليل ورضي به ) في كل ما ذكر ( لم يساهمه ) أي لم يشاركه ( في رتبته إلّا الأنبياء والأولياء ) ، فليتأمل الإنسان في هذا القدر حتى يعرف قدر القناعة . ( الخامس : أن يفهم ما في جمع المال من الخطر ) والإشراف على الهلال ، ( كما ذكرناه في آفات المال وما فيه من خوف السرقة والنهب والضياع ) إما بالحرق أو بالغرق أو بغير ذلك من الأسباب ، ( وما في خلو اليد من الأمن ) الحاضر ( والفراغ ) للخاطر ، ( ويتأمل ما ذكرناه من آفات المال مع ما يفوته من المدافعة عن باب الجنة إلى خمسمائة عام فإنه إذا لم يقنع بما يكفيه التحق بزمرة الأغنياء وأخرج عن جريدة الفقراء ) فقد روى أحمد والترمذي وقال حسن صحيح وابن ماجة من حديث أبي هريرة يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم وهو خمسمائة عام ، وروى الحكيم في النوادر من حديث سعيد بن عامر بن جذيم : « يدخل فقراء المسلمين قبل الأغنياء بخمسمائة سنة حتى أن الرجل ليدخل في غمارهم فيؤخذ بيده فيستخرج » . ( ويتم ذلك بأن ينظر أبدا إلى من هو دونه في الدنيا لا إلى من فوقه ) فيها ، ( فإن الشيطان أبدا يصرف نظره في الدنيا إلى من فوقه فيقول : لم تفتر ) أي لم تكسل ( عن الطلب ، وأرباب الأموال يتنعمون في المطاعم والملابس ) والمراكب ( ويصرف نظره في الدين إلى من دونه فيقول : ولم تضيق على نفسك وتخاف اللّه وفلان أعلم منك ) وأفضل