يخاف اللّه ، والناس كلهم مشغولون بالتنعم فلم تريد أن تتميز عنهم ؟ قال أبو ذر :
أوصاني خليلي صلوات اللّه عليه أن أنظر إلى من هو دوني لا إلى من هو فوقي أي في الدنيا . وقال أبو هريرة : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إذ نظر أحدكم إلى من فضله اللّه عليه في المال والخلق فلينظر إلى من هو أسفل منه ممن فضل عليه » . فبهذه الأمور يقدر على اكتساب خلق القناعة وعماد الأمر الصبر وقصر الأمل ، وأن يعلم أن غاية صبره في الدنيا أيام قلائل للتمتع دهرا طويلا فيكون كالمريض الذي يصبر على مرارة الدواء لشدة طمعه في انتظار الشفاء .
بيان فضيلة السخاء :
اعلم أن المال إن كان مفقودا فينبغي أن يكون حال العبد القناعة وقلة الحرص ، وإن
شرح
منك ، ( وهو لا يخاف اللّه ) ولا يتقيد . ( والناس كلهم مشغولون بالتنعم ) والتلذذ ( فلم تريد أن تتميز عنهم ) في حياتك ؟
( قال أبو ذر ) رضي اللّه عنه : ( أوصاني خليلي صلّى اللّه عليه وسلم أن انظر إلى من هو دوني لا إلى من هو فوقي ) رواه أحمد وابن حبان في أثناء حديث وقد تقدم . ( أي في الدنيا . وقال أبو هريرة ) رضي اللّه عنه : ( قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا نظر أحدكم ) أي تأمل بعينه ( إلى من فضله اللّه عليه في المال والخلق ) بفتح الخاء وسكون اللام الصورة . قال الحافظ : ووجد في بعض النسخ المعتمدة ضبطه بضمتين ( فلينظر إلى من هو أسفل منه ممن فضل عليه » ) لأنه إذا نظر إلى من فوقه استصغر ما عنده وحرص على المزيد فيه أدبه بالنظر إلى من دونه ليرضى فيشكر ويقل حرصه ، إذ الإنسان حسود بطبعه فإذا قاده طبعه للنظر إلى الأعلى حملته الغيرة على الكفران والسخط ، فإذا رد نفسه إلى النظر إلى الدون حمله حب النعمة إلى الرضا والشكر . رواه أحمد ، والشيخان ، وأبو يعلى بلفظ : « إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال والخلق فلينظر إلى من هو أسفل منه » وفي رواية « إلى من تحته » رورى هناد والبيهقي في الشعب وقال : والجسم بدل والخلق ، وفيه : فلينظر إلى من هو دونه من المال والجسم . ( فبهذه الأمور يقدر على اكتساب خلق القناعة وعماد الأمر الصبر ) على مرّ العيش ( وقصر الأمل ، وأن يعلم أن غاية صبره في الدنيا أيام قلائل للتمتع دهورا طويلة ) وفي بعض النسخ : دهرا طويلا ، ( فيكون كالمريض الذي يصبر على مرارة الدواء ) وكراهة مذاقه ( لشدة طمعه في انتظار الشفاء ) من أمراضه الشديدة .