تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 717

مساهمون:

ص٧١٧
شئت تكن نظيره ، واحتج إلى من شئت تكن أسيره ، وأحسن إلى من شئت تكن أميره . الرابع : أن يكثر تأمله في تنعم اليهود والنصارى وأراذل الناس والحمقى من الأكراد والأعراب الأجلاف ومن لا دين لهم ولا عقل ، ثم ينظر إلى أحوال الأنبياء والأولياء ، وإلى سمت الخلفاء الراشدين وسائر الصحابة والتابعين ويستمع أحاديثهم ويطالع أحوالهم ويخير عقله بين أن يكون على مشابهة أراذل الناس أو على الاقتداء بمن هو أعز أصناف الخلق عند اللّه ، حتى يهون عليه بذلك الصبر على الضنك والقناعة باليسير ، فإنه إن تنعم
شرح
أما حديث أبي هريرة فرواه العقيلي ، والخطيب ، وابن عساكر بسند ضعيف بلفظ « شرف المؤمن صلاته بالليل وعزه استغناؤه عما في أيدي الناس » وأورده ابن الجوزي في الموضوعات فأخطأ . وأما حديث ابن عباس ، فرواه محمد بن نصر المروي في قيام الليل له من طريق هشيم بن جويبر عن الضحاك عنه موقوفا ولفظه « شرف المؤمن قيامه بالليل وعزه استغناؤه عما في أيدي الناس » . وجعله القضاعي في مسند الشهاب في حديث سهل من قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم . ( ففي القناعة الحرية ) وهي الخلوص من الرق ( والعز ، ولذلك قيل : استغن عمن شئت فأنت نظيره ) أي مثله ، ( واحتج إلى ما شئت فأنت أسيره ، وأحسن إلى من شئت فأنت أميره ) وهو من قول بعض الحكماء ، ومنهم من نسبه إلى علي رضي اللّه عنه . وقد روى البزار ، والطبراني في الكبير ، والعسكري في الأمثال ، والقضاعي في المسند من طريق الأعمش ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رفعه : « استغنوا عن الناس ولو بشوص السواك » ورجاله ثقات . والأحاديث في القناعة والتعفف عن الناس مفردة بالتأليف ، ومن أقربها لهذا المعنى حديث « لأن يأخذ أحدكم حبلا فيأتي بحزمة حطب على ظهره فيبيعها بها نفسه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه » . ( الرابع : أن يكثر تأمله في تنعم اليهود والنصارى وأراذل الناس والحمقى من الأكراد و ) الأجلاف من ( الأعراب ) والسوادية ( ومن لا دين لهم ولا عقل ) فينظر في تبسطاتهم من الملاذ ، ( ثم ينظر إلى أحوال الأنبياء ) عليهم السلام وسيرهم وشمائلهم ( والأولياء ) والصالحين ، ( وإلى سمت الخلفاء الراشدين ) من الأئمة الأربعة ، وعمر بن عبد العزيز ، ( وسائر الصحابة والتابعين ) ومن على قدمهم من السلف الخالفين ، ( ويستمع أحاديثهم ) وأقوالهم ( ويطالع أحوالهم ) من الكتب المؤلفة فيها ، كحلبة أبي نعيم ، والقوت لأبي طالب ، والرسالة لأبي القاسم . وطبقات النساك وغيرها . ( ويخير عقله بين أن يكون على مشابهة أرذال الخلق أو على الاقتداء بمن هو أعز أصناف الخلق عند اللّه حتى يهون عليه بذلك الصبر على الضنك والقناعة باليسير ، فإنه إن تنعم في البطن ) أي في المأكولات ( فالحمار أكثر أكلا منه ، وإن