تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
فتقسو قلوبكم » . وأقل ذلك أن يصلي أربع ركعات أو يسبح مائة تسبيحة أو يقرأ جزءا من القرآن عقيب أكله . فقد كان سفيان الثوري إذا شبع ليلة أحياها وإذا شبع في يوم واصله بالصلاة والذكر ، وكان يقول : أشبع الزنجي وكدّه ومرة يقول : أشبع الحمار وكدّه . ومهما اشتهى شيئا من الطعام وطيبات الفواكه فينبغي أن يترك الخبز ويأكلها بدلا منه لتكون قوتا ، ولا يكون تفكها لئلا يجمع للنفس بين عادة وشهوة . نظر سهل إلى ابن سالم وفي يده خبز وتمر فقال له : ابدأ بالتمر فإن قامت كفايتك به
شرح
( فتقسو ) منصوب بفتحة على الواو ولأنه جواب النهي ( قلوبكم » ) أي تغلظ وتشتد وتكتسب ظلمة وحجابا . قال العراقي : رواه الطبراني في الأوسط ، وابن السني في اليوم والليلة من حديث عائشة بسند ضعيف اه . قلت : رواه عبد الرحمن بن مبارك عن بزيع عن هشام عن عروة عن عائشة ، ومن هذا الطريق أخرجه الطبراني في الأوسط وابن السني ، وكذا أبو نعيم في الطب ، والبيهقي وقد روي أيضا من طريق أبي الأشعث ، عن أصرم بن حوشب ، عن عبد اللّه الشيباني عن هشام . ومن هذه الطريق أخرجه ابن السني وقد تكلم في الحديث من جهة بزيع ، وأصرم بن حوشب . وكثر فيهما الكلام . وحكم ابن الجوزي بوضعه وقال : بزيع متروك وأصرم كذاب ، وقد تعقبه الحافظ السيوطي في اللآلىء المصنوعة وغاية ما يقال فيه إنه ضعيف ولذا اقتصر عليه العراقي . ( وأقل ذلك أن يصلي أربع ركعات ) بتسليمتين ( أو يسبح مائة تسبيحة أو يقرأ جزءا من القرآن عقب كل أكلة ) كذا في القوت فإن وجد نشاطا أطال في صلاته إما بإطالة القراءة في الركعات أو زاد على عدد الركعات ، فإن لحركة الأعضاء قياما وقعودا سرا بليغا في إذابة الطعام ، وكذا إن زاد على التسبيح بالتهليل والتكبير فحسن ليجمع الباقيات الصالحات . وكان بعض مشايخنا يأمر للمريد بعد أكله أن يراقب بالجلالة ويستمر عليه لحظات . قال : فإنه يمري الطعام في الحال ، ( فقد كان سفيان الثوري ) رحمه اللّه تعالى ( إذا شبع في ليلة أحياها ) بالقيام ، ( وإذا شبع في يوم واصله بالصلاة والذكر ، وكان ) يتمثل و ( يقول : اشبع الزنجي ) أي العبد الأسود ( وكده ) أي اتعبه في الخدمة ( ومرة يقول : أشبع الحمار وكده ) وكان إذا جاع كأنه يتراخى في ذلك كذا في القوت وأصله عند أبي نعيم في الحلية ، ( ومهما اشتهى ) المريد ( شيئا من الطعام وطيبات الفواكه فينبغي أن يترك الخبز ويأكلها بدلا منه ) أي يجعل ما اشتهاه بدلا من الخبز ويقطع به جوعه ( ليكون ) ذلك له ( قوتا ) عند الحاجة إلى طعم ، ( ولا يكون تفكها لئلا يجمع للنفس بين عادة وشهوة ) فإنه أسرع لملكه لأنه إذا شبع من الطيبات غير الخبز شبعة أو شبعتين كان أقرب إلى تركه وانقطاع شهوته . ( نظر ) أبو محمد ( سهل ) التستري رحمه اللّه تعالى ( إلى ) أبي الحسن علي بن ( سالم ) البصري
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 72 | مرتضى الزبيدي