تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
الرحمن الطبيب يسأله عن شيء يوافقه من المأكولات ؟ فقال : تسألني فإذا وصفت لك لم تقبل مني ، قال : صف لي حتى أسمع ، قال : تشرب سكنجبينا وتمص سفرجلا وتأكل بعد ذلك اسفيذباجا ، فقال له بشر : هل تعلم شيئا أقل من السكنجبين يقوم مقامه ، قال : لا ، قال : أنا أعرف . قال : ما هو ؟ قال : الهندبا بالخل ، ثم قال : أتعرف شيئا أقل من السفرجل يقوم مقامه ؟ قال : لا . قال : أنا أعرف ، قال : ما هو ؟ قال : الخرنوب الشامي ، قال : فتعرف شيئا أقل من الأسفيذباج يقوم مقامه ؟ قال : لا . قال : أنا أعرف ، ماء الحمص بسمن البقر في معناه ، فقال له عبد الرحمن : أنت أعلم مني بالطب ؟ فلم تسألني ؟ فقد عرفت بهذا أن هؤلاء امتنعوا من الشهوات ومن الشبع من الأقوات ، وكان امتناعهم للفوائد التي ذكرناها ، وفي بعض الأوقات لأنهم كانوا لا يصفو لهم الحلال فلم يرخصوا لأنفسهم إلا في قدر الضرورة ، والشهوات ليست من الضرورات حتى قال أبو سليمان : الملح شهوة لأنه زيادة على الخبز وما وراء الخبز شهوة . وهذا هو النهاية . فمن لم يقدر على ذلك فينبغي أن لا يغفل عن نفسه ولا ينهمك في الشهوات ، فكفى بالمرء
شرح
الرحمن المتطبب يسأله عن شيء يوافقه من المأكولات ، فقال ) له عبد الرحمن : ( تسألني فإذا وصفت لك لم تقبل مني قال ) له بشر : ( صف لي حتى أسمع ) فقال : تحتاج ان تستعمل ثلاثة أشياء فإن فيهن صلاح جسمك . ( قال : تشرب سكنجبينا ) وهو المعمول بالخل والعسل ، ( وتمص سفرجلا ، وتأكل بعد ذلك اسفيدباجا ) وهو الشورباج ويعرف بالمسلوقة فإنه يقوّي الجسد ويرطبه ، ( فقال ) له بشر : ( هل تعلم شيئا أقل ) ثمنا ( من السكنجبين يقوم مقامه ؟ قال لا ، قال انا أعرف ، قال ما هو ؟ قال الهندبا بالخل ) ثم قال : ( أتعرف شيئا أقل ) ثمنا ( من السفرجل يقوم مقامه ؟ قال : لا . قال : أنا أعرف . قال : ما هو ؟ قال : الخرنوب الشامي ) ثم قال : ( أتعرف شيئا أقل ) ثمنا ( من الاسفيدباجة يقوم مقامها ، قال : ) أما هذا ( لا » قال : أنا أعرف . قال : ما هو ؟ قال : « ماء الحمص بسمن البقر في معناها » فقال له عبد الرحمن : أنت أعلم مني بالطب فلم تسألني ) هكذا أورده صاحب القوت ، ( فقد عرفت بهذا أن هؤلاء ) الطائفة إنما ( امتنعوا من أكل الشهوات ومن الشبع من الأقوات ، وكان امتناعهم للفوائد التي ذكرناها آنفا وأنه كان ذلك في بعض الأوقات لأنهم كانوا لا يصفو لهم الحلال فلا يرخصوا لأنفسهم إلا في قدر الضرورة ) ورعا . ( و ) معلوم أن ( الشهوات ليست من الضرورات حتى قال أبو سليمان ) الداراني رحمه اللّه تعالى : ( الملح شهوة ، لأنه زيادة على الخبز وما وراء الخبز شهوة ) ولفظ القوت وكانوا يقولون ما زاد على الخبز فهو شهوة حتى الملح ، ( وهذا هو النهاية فمن لم يقدر على ذلك ) بل زاد على الخبز ( فينبغي أن لا يغفل عن نفسه ) ولا يهملها في عاداتها ( ولا ينهمك في الشهوات ) بل يقتصر على الخبز على شهوة واحدة ملحا أو أداما آخر ، ومن جمع بين ادم كثيرة فقد انهمك في الشهوات ، ( فكفى بالمرء إسرافا أن