تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
السحاب والشمس والقمر والأفلاك وملائكة الهواء ودواب الأرض ، وآخرهم الخباز
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
[ النحل : 18 ] » وقال بعضهم : أتيت قاسما الجوعي فسألته عن الزهد أي شيء هو ؟ فقال : أي شيء سمعت فيه ؟ فعددت أقوالا فسكت فقلت : وأي شيء تقول أنت ؟ فقال : علم أن البطن دنيا العبد فبقدر ما يملك من بطنه يملك من الزهد ، وبقدر ما يملكه بطنه تملكه الدنيا وكان بشر بن الحرث قد اعتّل مرة فأتى عبد
شرح
أبو الفتوح ( الذي يكيل الماء من خزائن الرحمة ) أي من تحت العرش ، ( ثم الملائكة التي تزجر السحاب ) أي تسوقه ( والشمس والقمر والأفلاك وملائكة الهواء ودواب الأرض وآخرهم الخبازوَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها» ) . قال العراقي : هذا الحديث لم أجد له أصلا . قلت : رواه صاحب القوت عن وهب بن منبه باللفظ الأوّل ، وعن غيره باللفظ الثاني والقصة واحدة وهي قصة دعاء العابد لبعض إخوانه وقد صرح صاحب القوت بذلك وميز بين السياقين حيث قال ، وقال الآخر زيادة في الخبر : أي في هذا الخبر الذي ساقه وأراد به هذه القصة ، ولم يرد صاحب القوت بقوله في الخبر أنه مرفوع إلى نبينا صلّى اللّه عليه وسلم ، فمن هنا جاء الاشتباه والحق أن سياق المصنف مشعر بأنه في الخبر النبوي ، ولكن حيث وجدنا أصل الكلام الذي هو مأخذ المصنف في كتابه هذا استرحنا فهو خبر إسرائيلي من قول ذلك العابد الذي دعا مخاطبا به أخاه ، وهذا موضع شديد الالتباس وناهيك بالمصنّف مع جلالة قدره كيف يغفل عن ذلك ويزيد في كلامه لبسا حتى يظن من جاء بعده أنه كلام نبوي ولكن مراجعة الأصول الصحيحة تمنع من الوقوع في الغلط واللّه أعلم . ( وقال بعضهم ) ولفظ القوت : وحدثونا عن بعض هذه الطائفة قال : ( أتيت قاسما الجوعي ) هو القاسم بن عثمان الدمشقي قال ابن السمعاني في الانساب : ولعله كان يبقى جائعا كثيرا فلقب بالجوعي ، له كرامات ، وروي عن أبي اليمان الحكيم بن نافع ، وعنه محمد بن المعافي العابد ، ( فسألته عن الزهد أي شيء هو ؟ فقال ) لي ( أي شيء سمعت فيه فعددت أقوالا ) قيلت فيه ، ( فسكت ) ولفظ القوت : فقلت قالوا الزهد قصر الأمل فقال : حسن وأيش سمعت أيضا ؟ فقلت : قالوا الزهد ترك الادخار . فقال : حسن حتى عدد عليه أقوالا ، قال : فسكت ، ( فقلت أي شيء تقول فيه أنت ؟ فقال : اعلم أن البطن دنيا العبد فبقدر ما يملك من بطنه يملك من الزهد وبقدر ما يملكه بطنه تملكه الدنيا ) زاد صاحب القوت : وعلى هذا المعنى كان شيخنا ابن سالم يقول : إذا أعطيت البطن حظه من الشبع طلبت كل جارحة حظها من اللهو فجمحت بذلك النفس إلى الهلكة ، وإذا منعت البطن حظه قصرت كل جارحة عن حظها فاستقام القلب لذلك واعتدل . ( وكان ) أبو نصر ( بشر بن الحرث ) الحافي رحمه اللّه تعالى ( قد اعتل مرة فأتى عبد
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 69 | مرتضى الزبيدي