تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 715

مساهمون:

ص٧١٥
اللّه في قلوب المسلمين أن يوصلوا إليه رزقه . وقال الفضل الضبي : قلت لاعرابي : من أين معاشك ؟ قال : نذر الحاج . قلت : فإذا صدروا ، فبكى وقال : لو لم نعش إلا من حيث ندري لم نعش . وقال أبو حازم رضي اللّه عنه : وجدت الدنيا شيئين : شيئا منهما هو لي فلن أعجله قبل وقته ولو طلبته بقوّة السماوات والأرض . وشيئا منهما هو لغيري فذلك لم أنله فيما مضى فلا أرجوه فيما بقي ، يمنع الذي لغيري مني كما يمنع الذي لي من غيري ، ففي أي هذين أفني عمري ؟ فهذا دواء من جهة المعرفة لا بدّ منه لدفع تخويف الشيطان . وإنذاره بالفقر .
شرح
الحلية وكأنه استنبط ذلك من قوله تعالى ومن يتق اللّه يجعل له مخرجا يرزقه الآية أي فلا يتصور الاحتياج مع التقوى ( أي لا يترك ) اللّه ( التقي فاقدا لضرورته ، بل يلقى اللّه في قلوب المسلمين ) بل وفي قلوب الكفار ( أن يوصلوا إليه رزقه ) من غير إشراف نفس منه ولا مسألة ويشهد له خبر الطبراني السابق : من انقطع إلى اللّه كفاه كل مؤنة ورزقه من حيث لا يحتسب . ( وقال الفضل ) بن محمد بن يعلى بن عامر بن سالم ( الضبي ) الكوفي علامة راوية للأدب ثقة ، روى عن سماك وأبي إسحاق السبيعي ، ( قلت لاعرابي : من أين معاشك ؟ قال : نذر الحاج . قلت : فإذا صدروا ) فمن أين ، ( فبكى وقال : لو لم نعش إلا من حيث ندري لم نعش . وقال أبو حازم ) سلمة بن دينار المدني التابعي : ( قد وجدت الدنيا شيئين : شيئا مهما هو لي فلن أعجله قبل أجله ولو طلبته بقوة السماوات والأرض ، وشيئا منهما هو لغيري فذلك لم أنله فيما مضى ولا نرجوه فيما بقي يمنع الذي لغيري مني كما يمنع الذي لي من غيري ، ففي أي هذين أفنى عمري ؟ ) قال أبو نعيم في الحلية : حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبو معمر سفيان قال : قال أبو حازم : وجدت الدنيا شيئين فشيئا هو لي ، وشيئا لغيري ، فأما ما كان لغيري فلو طلبته بحيلة السماوات والأرض لم أدركه فيمنع رزق غيري مني كما يمنع رزقي من غيري . حدثنا أبو بكر بن مالك ، حدثنا عبد اللّه بن أحمد ، حدثني أبي ، حدثنا هاشم بن القاسم ، حدثنا الأشجعي ، حدثنا داود بن أبي الوازع المدني ، عن أبي حازم أنه كان يقول : نظرت في الرزق فوجدته شيئين شيئا هو لي له أجل ينتهي إليه فلن أعجله ولو طلبته بقوة السماوات والأرض ، وشيئا لغيري فلم أصبه فيما مضى فأطلبه فيما بقي ، فشئ يمنع من غيري كما شيء غيري يمنع مني ففي هذين أفني عمري ، ( فهذا دواء من جهة المعرفة لا بد منه لدفع تخويف الشيطان وانذاره بالفقر ) .