فإن قراب البطن يكفيك ملؤه * ويكفيك سوءات الأمور اجتنابها
ولا تك مبذالا لعرضك واجتنب * ركوب المعاصي يجتنبك عقابها
وقال عبد اللّه بن سلام لكعب : ما يذهب العلوم من قلوب العلماء بعد إذ وعوها وعقلوها ؟ قال : الطمع وشره النفس وطلب الحوائج . وقال رجل للفضيل : فسّر لي قول كعب ، قال : يطمع الرجل في الشيء يطلبه فيذهب عليه دينه ، وأما الشره فشره النفس في هذا وفي هذا حتى لا تحب أن يفوتها شيء ويكون لك إلى هذا حاجة وإلى هذا حاجة ، فإذا قضاها لك خزم أنفك وقادك حيث شاء واستمكن منك وخضعت له .
فمن حبك للدنيا سلمت عليه إذ مررت به ، وعدته إذا مرض لم تسلم عليه للّه عز وجل ولم تعده للّه ، فلو لم يكن لك إليه حاجة كان خيرا لك . ثم قال : هذا خير لك من مائة حديث عن فلان عن فلان . وقال بعض الحكماء : من عجيب أمر الإنسان أنه لو نودي بدوام البقاء في أيام الدنيا لم يكن في قوى خلقته من الحرص على الجمع أكثر مما قد استعمله مع قصر مدة التمتع وتوقع الزوال . وقال عبد الواحد بن زيد : مررت براهب
شرح
( فإن قراب البطن يكفيك ملؤه * ويكفيك سوءات الأمور اجتنابها )
ولا تك مبذالا لعرضك واجتنب * ركوب المعاصي يجتنبك عقابها )أخرجه ابن أبي الدنيا في أخبار الخلفاء .
( وقال عبد اللّه بن سلام ) رضي اللّه عنه ( لكعب ) الأحبار رحمه اللّه تعالى : ( ما يذهب العلوم من قلوب العلماء بعد إذ وعوها وعقلوها ؟ قال : الطمع وشره النفس وطلب الحوائج . فقال رجل للفضيل : فسر لي قول كعب ، قال يطمع الرجل في الشيء فيطلبه فيذهب عليه دينه ، وأما الشره فشره النفس في هذا وفي هذا حتى لا تحب أن يفوتها شيء وتكون لك إلى هذا حاجة وإلى حاجة ، فإذا قضاها لك خزم أنفك ) أي جعل فيها شبه الخزام في أنف الناقة ( وقادك حيث شاء واستمكن منك وخضعت له . فمن حبك للدنيا سلمت عليه إذا مررت به ، وعدته إذا مرض ولم تسلم عليه للّه عز وجل ولم تعده للّه ، فلو لم تكن لك إليه حاجة كان خيرا لك ، ثم قال ) الفضيل للسائل : ( هذا خير لك من مائة حديث عن فلان وفلان ) أخرجه ابن أبي الدنيا ، ( وقال بعض الحكماء : من عجيب أمر الإنسان أنه لو نودي بدوام البقاء في أيام الدنيا لم يكن في قوى خلقته من الحرص على الجمع أكثر مما قد استعمله مع قصد مدة التمتع وتوقع الزوال ) أخرجه ابن أبي الدنيا . ( وقال عبد الواحد بن زيد ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( مررت براهب ) في صومعة ( فقلت له : من أين تأكل ؟