من حوصلتي درتين زنة كل درة عشرون مثقالا . قال : فعض على شفته وتلهف وقال :
هات الثالثة ، قالت : أنت قد نسيت اثنتين فكيف أخبرك بالثالثة ؟ ألم أقل لك لا تلهفن على ما فاتك ولا تصدقن بما لا يكون أنه يكون ، أنا ولحمي ودمي وريشي لا يكون عشرين مثقالا فكيف يكون في حوصلتي درتان في كل واحدة عشرون مثقالا ؟ ثم طارت فذهبت . وهذا مثال لفرط طمع الآدمي ؟ فإنه يعميه عن درك الحق حتى يقدر ما لا يكون أنه يكون . وقال ابن السماك : إن الرجاء حبل في قلبك وقيد في رجلك فأخرج الرجاء من قلبك بخرج القيد من رجلك . وقال أبو محمد اليزيدي : دخلت على الرشيد فوجدته ينظر في ورقة مكتوب فيها بالذهب ، فلما رآني تبسم ، فقلت : فائدة أصلح اللّه أمير المؤمنين ؟ قال : نعم وجدت هذين البيتين في بعض خزائن بني أمية فاستحسنتهما ، وقد أضفت إليهما ثالثا وأنشدني :
إذا سدّ باب عنك من دون حاجة * فدعه لأخرى ينفتح لك بابها
شرح
واحدة عشرون مثقالا ) أي زنة كل درة كذلك . ( قال الراوي : فعض ) الصائد ( على شفتيه وتلهف ) على تخليتها من يده ( وقال : هات الثالثة . قالت : أنت قد نسيت الاثنتين فكيف أخبرك بالثالثة ؟ ألم أقل لك لا تلهفن على ما فاتك ولا تصدقن بما لا يكون أنه يكون . أنا ولحمي ودمي وريشي لا يكون عشرين مثقالا فكيف يكون في حوصلتي درتان في كل واحدة عشرون مثقالا ؟ ثم طارت فذهبت ) أخرجه أبو نعيم في الحلية ، عن أبيه ، حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، حدثنا محمد بن عبد اللّه الرازي ، عن مسلمة بن علقمة ، عن داود ، عن الشعبي فذكره سواء . ( وهذا مثال لفرط طمع الآدمي فإنه يعميه عن درك الحق حتى يقدر ) في نفسه ( ما لا يكون ) من المتخيلات ( أنه يكون . وقال ابن السماك ) وهو محمد بن صبيح البغدادي الواعظ رحمه اللّه تعالى : ( إن الرجاء حبل في قلبك وقيد في رجلك فأخرج الرجاء من قلبك يخرج القيد من رجلك ) نقله صاحب القوت . ( وقال أبو محمد ) يحيى بن المبارك بن المغيرة العدوي مولى عدي بن مناة ( اليزيدي ) منسوب إلى يزيد بن منصور الحميري ، قال المهدي : لأنه أدب أولاده فنسب إليه وأدب المأمون . روي عن أبي عمرو بن العلاء ، وابن جريج ، وقرأ لأبي عمرو وهو صدوق عالم باللغة والنحو ، وله تصانيف حسنة مات سنة 252 .
وأولاده محمد وعبد اللّه وإسماعيل وإسحاق شعراء . وممن روى عن أبي محمد اليزيدي أبو شعيب صالح بن زياد بن عبد اللّه بن جارود الرقي : ( دخلت على الرشيد ) هارون بن المهدي ( فوجدته ينظر في ورقة مكتوب فيها بالذهب ، فلما رآني تبسم فقلت : فائدة أصلح اللّه أمير المؤمنين ؟ قال : نعم وجدت هذين البيتين في بعض خزائن بني أمية فاستحسنتهما وقد أضفت إليهما ثالثا وأنشدني :( إذا سد باب عنك من دون حاجة * فدعه لأخرى ينفتح لك بابها )