بمشرق الأرض طورا ثم مغربها * لا يخطر الموت من حرصي على بالي
ولو قنعت أتاني الرزق في دعة * إن القنوع الغنى لا كثرة المال
وقال عمر رضي اللّه عنه : ألا أخبركم بما أستحل من مال اللّه تعالى : حلتان لشتائي وقيظي ، وما يسعني من الظهر لحجي وعمرتي ، وقوتي بعد ذلك كقوت رجل من قريش لست بأرفعهم ولا بأوضعهم ، فو اللّه ما أدري أيحل ذلك أم لا ؟ كأنه شك في أن هذا القدر هل هو زيادة على الكفاية التي تجب القناعة بها ؟ وعاتب أعرابي أخاه على الحرص
شرح
( بمشرق الأرض طورا ثم مغربها * لا يخطر الموت من حرصي على بال )
( ولو قنعت أتاني الرزق في دعة * إن القنوع الغنى لا كثرة المال )ومعناه ما مر في الخبر أن الغني غني النفس ، وانه ليس بكثرة المال ، وفي خبر آخر : القناعة كنز لا يفنى أي فهو الغني الأكبر ، وروى العسكري في الأمثال من طريق ابن عائشة قال : قال أعرابي :
يسار النفس أفضل من يسار المال ، ورب شبعان من النعم غرتان من الكرم ، وأنشد ابن دريد لسالم ابن وابصة :غني النفس ما يغنيك من سدّ حاجة * فإن زاد شيئا عاد ذاك الغنى فقراوأنشد يعقوب بن إسحاق الكندي لنفسه :أضاق الذنابي على الأرؤس * فغمض جفونك أو نكس
وضائل سوادك واقبض يدي * ك وفي قعر بيتك فاستجلس
وعند مليكك فابغ العل * وو بالواحدة اليوم فاستأنس
فإن الغنى في قلوب الرجا * ل وإن التعزز للأنفس
وكأين ترى من أخي عسرة * غنى وذو ثروة مفلس
ومن قائم شخصه ميت * على أنه بعد لم يرمس( وقال عمر رضي اللّه عنه : ألا أخبركم بما أستحل من مال اللّه عز وجل : جلبابي لشتائي وقيظي ) كما قال الشاعر :من يك ذا بت فهذا بتي * مقيظ مصيف مشتي( وما يسعني من الظهر ) أي الراحلة أركبها ( لحمي وعمرتي وقوتي بعد ذلك كقوت رجل من قريش لست بأرفعهم ولا بأوضعهم ، وو اللّه ما أدري أيحل ذلك لي أم لا ؟ كأنه شك في أن هذا القدر هل هو زيادة على الكفاية التي تجب القناعة بها ) ؟ وهذا معروف في زهد عمر والتقلل من الدنيا . وقد روى سيف بن عمر ، عن عبيد اللّه ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : جمع عمر الناس عند فتح القادسية ودمشق فقال : إني كنت امرءا تاجرا يغنى اللّه عيالي بتجارتي وقد شغلت بأمركم فما ترون فيما يحل لي من هذا المال ؟ فأكثر القوم وعلي ساكت ، فقال :