فقال : يا أخي أنت طالب ومطلوب ، يطلبك من لا تفوته وتطلب أنت ما قد كفيته ، وكأن ما غاب عنك قد كشف لك ، وما أنت فيه قد نقلت عنه ، كأنك يا أخي لم تر حريصا محروما وزاهدا مرزوقا . وفي ذلك قيل :
أراك يزيدك الإثراء حرصا * على الدنيا كأنك لا تموت
فهل لك غاية إن صرت يوما * إليها قلت حسبي قد رضيت
وقال الشعبي : حكي أن رجلا صاد قنبرة فقالت : ما تريد أن تصنع بي ؟ قال : أذبحك وآكلك ، قالت : واللّه ما أشفي من قرم ولا أشبع من جوع ولكن أعلمك ثلاث خصال هي خير لك من أكلي . أما واحدة : فأعلمك وأنا في يدك ، وأما الثانية : فإذا صرت على الشجرة ، وأما الثالثة : فإذا صرت على الجبل . قال : هات الأولى ، قالت : لا تلهفن على ما فاتك ، فخلاها فلما صارت على الشجرة قال : هات الثانية ، قالت : لا تصدقن بما لا يكون أنه يكون ، ثم طارت فصارت على الجبل ، فقالت : يا شقي لو ذبحتني لأخرجت
شرح
ما تقول يا أبا الحسن ؟ قال : ما أصلحك وأصلح عيالك بالمعروف ليس إلّا ، فقال : القول ما قال علي .
( وعاتب أعرابي أخاه على الحرص فقال : يا أخي أنت طالب ومطلوب يطلبك من لا تفوته وتطلب أنت ما قد كفيته ، وكان من غاب عنك قد كشف لك ، وما أنت فيه نقلت عنه ، كأنك يا أخي لم تر حريصا محروما وزاهدا مرزوقا . وقيل في ذلك ) :( أراك يزيدك الإثراء حرصا * على الدنيا كأنك لا تموت )
( فهل لك غاية إن صرت يوما * إليها قلت حسبي قد رضيت )( وقال ) عامر بن شراحيل ( الشعبي ) رحمه اللّه تعالى : ( حكي أن رجلا ) فيما مضى من الزمان ( صاد قنبرة ) بضم القاف وسكون النون ضرب من العصافير لغة في قبرة كسكرة وكان النون بدل من أحد حرفي التضعيف ويضم الثالث ويفتح والجمع قنابر ( فقالت ) بلسان حالها للصائد :
( ما تريد أن تصنع بي ؟ قال : أذبحك وآكلك ، قالت : واللّه ما أشفي من قرم ) محركة شدة الشهوة للأكل ( ولا أشبع من جوع ، ولكن أعلمك ثلاث خصال هن خير لك من أكلي . أما واحدة : فأعلمك وأنا في يدك ، وأما الثانية : فإذا صرت على الشجرة ، وأما الثالثة : فإذا صرت على الجبل . قال : هات الأولى . قالت : لا تلهفن على ما فات ) أي لا تتحسر على الفائت ، فإن الحسرة على الفوات عبث ( فخلاها ) من يده فطارت ، ( فلما صارت على الشجرة قال : هات الثانية . قالت : لا تصدقن بما لا يكون أنه يكون ، ثم طارت فصارت على الجبل فقالت : يا شقي لو ذبحتني لأخرجت من حوصلتي ) بتشديد اللام وقد تخفف ( درتين في كل