أبا الدرداء يلتقط حبا من الأرض وهو يقول : إن من فقهك رفقك في معيشتك . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « الاقتصاد وحسن السمت والهدي الصالح جزء من بضع وعشرين جزءا من النبوّة » .
وفي الخبر : « التدبير نصف المعيشة » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من اقتصد أغناه اللّه ، ومن بذر
شرح
إسحاق إبراهيم بن أحمد المراغي في ثواب الأعمال من حديث ابن عباس : « ثلاث مهلكات ، وثلاث منجيات ، وثلاث درجات ، وثلاث كفارات » . فذكر الحديث وفيه قيل : وما المنجيات ؟
قال : « تقوى اللّه في السر والعلانية ، والاقتصاد في الفقر والغنى ، والعدل في الرضا والغضب » الحديث . وقد رواه أيضا الخطيب في التاريخ هكذا . ورواه الطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الحلية من حديث ابن عمر . قال العلائي : سنده ضعيف ، وعده في الميزان من المناكير . قال الهيثمي فيه ابن لهيعة ومن لا يعرف .
( وروي أن رجلا أبصر أبا الدرداء ) رضي اللّه عنه ( يلتقط حبا من الأرض ويقول : إن من فقهك رفقك في معيشتك ) . رواه ابن عدي في الكامل ، والبيهقي في الشعب من حديثه مرفوعا بلفظ : « من فقهك رفقك في معيشتك » ورواه أحمد والطبراني في الكبير بلفظ : « من فقه الرجل رفقه في معيشته » . ورواه أبو نعيم في الحلية من قوله ولم يرفعه قال : حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه ، حدثنا محمد بن إسحاق ، حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا الفرج بن فضالة ، عن لقمان بن عامر ، عن أبي الدرداء قال : من فقه الرجل رفقه في معيشته .
( وقال ابن عباس ) رضي اللّه عنه ، ( قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « الاقتصاد ) أي في الأمور بين طرفي الإفراط والتفريط ( وحسن السمت والهدي الصالح ) أي أخذ المنهج ولزوم المحجة ( جزء من بضع وعشرين جزءا من النبوة » ) أي هذه الخصال من شمائل أهل النبوة وجزء من أجزاء فضائلهم فاقتدوا بهم فيها وتابعوهم عليها ، فليس معناه أن النبوة تتجزأ ولا أن من جمع هذه الخلال صار فيه جزء من النبوة لأنها غير مكتسبة ، أو المراد أن هذه الخلال مما جاءت به النبوة ودعا إليها الأنبياء ، أو أن من جمعها ألبسه اللّه لباس التقوى الذي ألبسه الأنبياء فكأنها جزء منها . قال العراقي :
رواه أبو داود من حديث ابن عباس مع تقديم وتأخير وقال : السمت الصالح . وقال : من خمسة وعشرين . ورواه الترمذي وحسنه من حديث عبد اللّه بن سرجس ، وقال : التؤدة بدل الهدي الصالح .
وقال : من أربعة انتهى .
قلت : حديث عبد اللّه بن سرجس المزني أخرجه الترمذي في البر بلفظ : « السمت الحسن والتؤدة والاقتصاد جزء من أربعة وعشرين جزءا من النبوة » قال الصدر المناوي : رجاله موثوقون ، ورواه عبد بن حميد ، وابن أبي عاصم والطبراني في الكبير ، والخطيب ، والضياء بلفظ : « التؤدة والاقتصاد والسمت الحسن جزء من أربعة وعشرين جزءا من النبوة » .
( وفي الخبر : « التدبير نصف العيش » ) أي النظر في عواقب الإنفاق إذ به يحترز عن