تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 702

مساهمون:

ص٧٠٢
أيّ شيء أسر للعاقل وأيما شيء أعون على دفع الحزن ؟ فقال : أسرها إليه ما قدم من صالح العمل ، وأعونها له على دفع الحزن الرضا بمحتوم القضاء . وقال بعض الحكماء : وجدت أطول الناس غما الحسود ، وأهنأهم عيشا القنوع ، وأصبرهم على الأذى الحريص إذا طمع ، وأخفضهم عيشا أرفضهم للدنيا ، وأعظمهم ندامة العالم المفرط . وفي ذلك قيل :
أرفه ببال فتى أمسى على ثقة * ان الذي قسم الأرزاق يرزقه فالعرض منه مصون لا يدنسه * والوجه منه جديد ليس يخلقه إن القناعة من يحلل بساحتها * لم يلق في دهره شيئا يؤرقه
وقد قيل أيضا :
حتى متى أنا في حل وترحال * وطول سعي وإدبار وإقبال ونازح الدار لا أنفك مغتربا * عن الأحبة لا يدرون ما حالي
شرح
الحوائج دونه فما أعطاني منها قنعت وما أمسك عني منها رضيت . ( وقيل لبعض الحكماء : أي شيء أسر للعاقل وأيما شيء أعون على دفع الحزن ؟ قال : أسرها إليه ما قدم من صالح العمل ، وأعونها له على دفع الحزن الرضا بمحتوم القضاء ) نقله صاحب القوت . ( وقال بعض الحكماء : وجدت أطول الناس غما الحسود ، واهنأهم عيشا القنوع ، وأصبرهم على الأذى الحريص إذا طمع ، وأحفظهم ) أي ألينهم ( عيشا أرفضهم ) أي أتركهم ( للدنيا ، وأعظمهم ندامة العالم المفرط ) أي الذي فرط في علمه فلم يعمل به ، فيرى الذي عمل به قد نال مرتبة وهو منعها فتكثر ندامته حيث لا ينفع الندم ، ( وقد قيل ) :( أرفه ببال امرئ يمسي على ثقة * إن الذي خلق الأرزاق يرزقه )وفي نسخة : ببال فتى أمسى وأرفه من الرفاهية وهي سعة العيش :( فالعرض منه مصون لا يدنسه * والوجه منه جديد ليس يخلقه )وإخلاق الوجه إبلاؤه وهو كناية عن ذل السؤال الناشئ عن الحرص :( إن القناعة من يحلل بساحتها * لم يلق في دهره شيئا يؤرقه )أي يحزنه ويؤلمه ، ( وقيل أيضا ) :( حتى متى أنا في حل وترحالي * وطول سعي وإدبار واقبال ) ( ونازح الدار لا أنفك مغتربا * عن الأجنة « 1 » لا يدرون ما حالي )
هامش
( 1 ) . في الإحياء : « الأحبة » بدلا من « الأجنة » .