أحد . وقال سفيان : خير دنياكم ما لم تبتلوا به وخير ما ابليتم به ما خرج من أيديكم وقال ابن مسعود : ما من يوم إلا وملك ينادي : يا ابن آدم قليل يكفيك خير من كثير يطغيك . وقال سميط بن عجلان : إنما بطنك يا ابن آدم شبر في شبر فلم يدخلك النار ؟
وقيل لحكيم : ما مالك ؟ قال : التجمل في الظاهر والقصد في الباطن واليأس مما في أيدي الناس . ويروى أن اللّه عز وجل قال : يا ابن آدم لو كانت الدنيا كلها لك لم يكن لك منها إلا القوت ، وإذا أنا أعطيتك منها القوت وجعلت حسابها على غيرك فأنا إليك محسن . وقال ابن مسعود ، إذا طلب أحدكم الحاجة فليطلبها طلبا يسيرا ولا يأتي الرجل فيقول : إنك وإنك فيقطع ظهره ، فإنما يأتيه ما قسم له من الرزق أو ما رزق . وكتب بعض بني أمية إلى أبي حازم - يعزم عليه الا رفع إليه حوائجه - فكتب إليه : قد رفعت حوائجي إلى مولاي فما أعطاني منها قبلت وما أمسك عني قنعت . وقيل لبعض الحكماء :
شرح
تعالى : ( خير دنياكم ما لم تبتلوا به وخير ما أبتليتم به ما خرج من أيديكم ) أخرجه أبو نعيم في الحلية . ( وقال ابن مسعود ) رضي اللّه عنه : ( ما مر يوم إلا وملك ينادي : يا ابن آدم قليل يكفيك خير من كثير يطغيك ) كذا في القوت . ( وقال سميط بن عجلان ) يروى بالسين المهملة والمعجمة : ( إنما بطنك يا ابن آدم شبر في شبر فلم يدخلك النار ) ؟ كذا في القوت .
( وقيل لحكيم : ما مالك ؟ قال : التجمل في الظاهر ) وهو أن يتجمل في ملبسه وهيئته ، ( والقصد في الباطن ) أي يقتصد في أموره الباطنة فلا يفرط ولا يفرط ، ( واليأس مما في أيدي الناس ) فلا ينتظر وصول شيء منها . وأخرج أبو نعيم في الحلية من طريق سفيان قال : قيل لأبي حازم ما مالك : قال ، ثقتي باللّه ؟ وإياسي مما في أيدي الناس . ( ويروى : أن اللّه عز وجل قال : يا ابن آدم لو كانت الدنيا كلها لك لم يكن لك منها إلا القوت ، فإذا أنا أعطيتك منها القوت وجعلت حسابها على غيرك فأنا إليك محسن ) نقله صاحب القوت . ( وقال ابن مسعود ) رضي اللّه عنه : ( إذا طلب أحدكم الحاجة فليطلبها طلبا يسيرا ) أي قليلا أو سهلا ، ( ولا يأتي الرجل فيقول : إنك ) كذا ( وإنك ) كذا يثني عليه ( فيقطع ظهره ، فإنما يأتيه ما قسم له أو ما رزق ) شك من الراوي ، وهو معنى الخبر السابق ، فاجملوا إلى الطلب . ( وكتب بعض بني أمية إلى أبي حازم ) سلمة بن دنيار الأعرج المدني رحمه اللّه تعالى ( - يعزم عليه الا رفع إليه حوائجه ، فكتب اليه : قد رفعت حوائجي إلى مولاي فما أعطاني منها قبلت وما أمسك عني قنعت ) رواه أبو نعيم في الحلية عن أبي بكر بن مالك ، حدثنا عبد اللّه بن أحمد ، حدثني أبي ، حدثنا يحيى بن عبد الملك ، حدثنا زمعة بن صالح قال : كتب بعض بني أمية إلى أبي حازم فساقه وفيه : فكتب إليه : أما بعد جاءني كتابك تعزم إلي الأ رفعت إليك حوائجي ، وهيهات رفعت حوائجي إلى ربي تعالى ، والباقي سواء ، ثم ساقه من طريق آخر وفيه التصريح بأن المراد ببعض بني أمية سليمان - يعني ابن عبد الملك - وفيه : هيهات رفعت حاجتي إلى من لا تختزن